الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وأما قول البخاري: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا، وما تركت من الصحيح أكثر". وقوله: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح"؛ فهو كلام

صحيح، إخبار عن نفسه أنه تحرى الصحيح في نظره.

وقد قال زين الدين: إن قول المحدثين: هذا حديث صحيح، مرادهم: فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة اهـ قلت والقائل الصنعاني: فيجوز الخطأ والنسيان على البخاري نفسه فيما حكم بصحته، وإن كان تجويزا مرجوحا؛ لأنه بعد تتبع الحفلظ لما في كتابه، فإظهار ما خالف هذا القول المنقول عنه فيه من الشرطية ما ينـ التجويز ويقود العالم الفطن النظار إلى زيادة الاختبار وهذا ما وعدنا به في آخر

الفائدة الخامسة -.

هض

الأئمة

على أن البخاري ومسلما لم يذكرا شرطا للصحيح، وإنما استخرج لهما شروطا بالتتبع لطرق، رواتهما، و لم يتفق المتتبعون على شرط معروف، بل اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا، يعرف ذلك من مارس كتب أصول الحديث والأقرب أنهما لا يعتمدان إلا على الصدق والضبط كما اخترناه.

وقد صرح به الحافظ ابن حجر فيما أسلفناه عنه أنه لا أثر للتضعيف مع الصدق والضبط، وأنهما لا يريدان بالعدل إلا ذلك إن ثبت عنهما أنهما شرطا أن لا تكون الرواية إلا عن عدل، وسلمنا ثبوت اشتراطهما العدالة في الراوي، فمن أين علم أن معناها عندهما ما فسرتموها به مما أسلفناه في رسمهما.

102