الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الأول: أنه مبني على دعوى تلقي كل الأمة للكتابين بالقبول، وقد قدمند أن هذه دعوى على الأمة كلها وهي غير صحيحة كما أوضحناه في "ثمرات النظر" وغيرها، وقد أقر ابن الصلاح بعدم تمامها فإنه قال: إن الأمة تلقت ذلك

مسمى

بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه ولا يخفى أن الأمة ودليل العصمة شامل لكل مجتهد، والقول بأنه لا يعتد بمجتهد وإخراجه عن مسمى الأمة لا يقبله ذو تحقيق، وإلا لادعى من شاء ما شاء بغير دليل، وقد قدمنا سؤال الاستفسار عن هذا التلقي: هل هو لأصل الكتابين من حيث الجملة أو لكل فرد فرد من أحاديثهما، الأول غير مراد ولا يفيد المطلوب والثاني هو المراد ولا تتم فيه الدعوى كما أشرنا إليه سابقا، وقررناه في "ثمرات النظر" وفي غيرها.

عن

البحث الثاني: بعد تسليم الدعوى الأولى أن التحقيق أن الأمة معصومة الضلالة، وعليها دلت الأدلة كما حققناه في حواشينا على "شرح الغاية" المسماة "بالدراية" وقد أشرنا إليه سابقا، والخطأ ليس بضلالة، وتأتي زيادة في هذا. اهـ

24 - قال القاضي عبد اللطيف بن هاشم الحارثي القرشي السندي في "ذب ذبابات الدراسات" (ج 2 ص 219 - 222) بعد كلام "قلت: لنا في ثبوت هذا الإجماع بالتواتر نظر. ومن ادعى ذلك فليقم دليلا يقوم عليه. و لم نجد سندا متصلا في نقله. ثم نقول: لفظة "ما" في الدعوى إن كانت عبارة عن جميع ما في "الصحيحين" لا صحة للصغرى، فإن الأمة ما اجتمعت على جميع مافيهما. ولذا قال الحافظ العسقلاني في شرح النخبة": "إلا أن هذا يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح" اهـ.

1.8