الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

قال ترجيحاً لقول غيره على قوله فما أعظم افتضاح من كذب على الغير ولم

يدر معنى كلامه. اهـ

وقال ص 240: "قلت: قد وجدت هذه الكلمة - ويريد بها ترجيح ما اتفق عليه الشيخان على ما رواه البخاري أو مسلم وما رواه البخاري على ما رواه مسلم- في تصانيف بعض الشافعية في أصول الحديث، وقد تكلم عليها الحنفية في تصانيفهم في أصول الحديث نقلاً عن أصول الفقه، فدعوى أنها (تمالات كلمة

المحدثين سلفاً وخلفاً .. إلخ) مجرد دعوى ليس منشأها عن حجة بينة ومحجة طيبة. وأما ما قاله ابن الهمام في "التحرير" وشارحاه في "شرحيه" والشيخ علي القاري، والشيخ محمد أكرم في "شرحيهما" على "شرح النخبة" والشيخ عبدالحق في "شرح سفر "السعادة" وغيرهم فهو تحقيق لما هو قول أصحاب مذهب أبي حنيفة في هذا الباب على وفق قواعد وقفوا عليها. فمعنى كلامهم -رحمهم الله تعالى- أن هذا: الذي ذكرناه مذهب جميع المحدثين سلفاً وخلفاً والفقهاء المتقدمين والمتأخرين من محدثي الحنفية وفقهائهم رحمهم الله تعالى لاسيما وقد وجد في كلام بعض أنه "هو القول الحق" وإذا تحققت ما ذكرنا عرفت أن كلام المعترض

-

الأعلام منهم فيه اعوجاج تام؛ على أن القول بعلو ما في "الصحيحين على ما في أحدهما، وبعلو ما انفرد البخاري على ما انفرد مسلم بعد الحكم بقطعية الصحة وقطعية أنه قوله -صلى الله تعالى عليه وسلم- فيما فيهما وفي ما في أحدهما تحكم أيضاً إذ لادخل لفوقية شأن البخاري على شأن مسلم، ولفوقية شأنهما على شأن غيرهما من مصنفي كتب الحديث بعد ذلك القطع. وأيضاً تأليف "الصحيحين" كليهما إنما كان بعد عهد الأئمة الأربعة بزمان فكيف يمكنهم ترجيح الأحاديث التي أخذوا بها من جهة أنه اتفق الشيخان على إخراجها.

107