الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وإنما يمكن الترجيح من هذا الوجه لمقلديهم وهو غير معتبر عند الأئمة أنفسهم. وليس هذا الترجيح شرطا في صحة اعتبار المجتهدين، فليس لهم في اعتبار الشرط وعدمه إلا الرجوع إلى رأي نفسه فصح قول ابن الهمام وذويه؛ على أن رأي الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم أعلى شأنا من رأي البخاري ومسلم وإن كانا جليلين كاملين قد شهد بجلالتهما وكمال شأنهما أجلة الأئمة الأعلام والمحدثين الكرام فترجيحهم أو ترجيح واحد منهم حديثا يكون أعلى من ترجيح الشيخين أو أحدهما. وأيضا لم تنقل هذه المسئلة عن الأئمة الأربعة ولا عن أصحاب "الصحاح الستة" قطعا؛ بل إنما قال به بعض المحدثين من الشافعية. فلو عارضهم الحنفية وقللوا بعدم تسليمها كيف يصح الاعتراض عليهم على أن قول الحنفية مؤيد بما

البخاري نفسه وهو قوله: (وما تركت من الصحيح أكثر) اهـ. فأفاد أنه وإن أتى في "جامعه" بمجرد الصحاح لكن ترك من الصحاح

هي

عنده صحاح من الأحاديث أكثر مما أتى به منها في "جامعه".

وقال أعني صاحب "ذب ذبابات الدراسات - ص 278 - 279: قوله

-

جرح

يعني صاحب "دراسات اللبيب: وقد أجمع أرباب الصنعة الحديثية على أن … إلخ "قلت: دعوى الإجماع هذه باطلة لما نقلنا قبل عن شروح "شرح النخبة" من

(أن جرح الجارح في الكتابين كما أثر في فقد القطع بالصحة عند من قال به كذلك أثر في أرجحية المنتقد على ما في غيرهما، وفي فقد كونه من أعلى درجات الصحة) ولما صرح شراح "شرح النخبة" أيضا بأن الدارقطني وغيره ضعفوا مائتين وعشرة من أحاديث الكتابين وبأن غير الدارقطني ضعف غير هذه الأحاديث

أيضا) اهـ.

108