الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

إلى قول من خطأهم وإن كانوا صائبين في نفس الأمر ما داموا يرون أن ما قلنا حق وصواب وإن كان ليس بصواب في نفس الأمر - فإنه لا يجوز لمجتهد تقليد مجتهد آخر بالإجماع كما مر نقلا عن كتب الأصول. وقد عرف أيضا أن أصحاب "السنن "الأربعة" وغيرهم من مصنفي كتب الحديث الحافظين الأثبات قد صححوا أيضا ما اختلف فيه غيرهم ويعمل أهل الحديث على ترجيح حكمهم على حكم من

خالفهم من المحدثين. وأما القول بأن الشيخين قد اجتمعا مع الأمة سوى نفر يسير ممن انتقد على صحة تلك الأحرف اليسيرة فغير صحيح لما نقلا عن كلام الأعلام أن تلقي الأمة بالقبول لم يثبت فيما انتقد أصلا.

و لم يفد ذلك أن تلقي الأمة سوى نفر يسير قد وجد فيه. فهل هذا إلا أمر جاء به المعترض من عند نفسه من غير سلف له في ذلك ولا سند! والقول بأنهما اجتمعا على صحة تلك الأحرف اليسيرة المنتقدة إنما يصح فيما اتفقا على إخراجه وأما ما انفرد به أحدهما فلا يصح فيه هذا القول، فكم من أحاديث قال بصحتها البخاري ومسلم ضعفها، وكم من أحاديث قال بصحتها مسلم وضعفها البخاري على ما مر. فقوله: "فقد اجتمعا مع الأمة سوى نفر يسير ممن انتقد .. إلخ. ص 343 " غير صحيح.

وقال ص 276 بعد كلام: " … فهو حاصل ما قاله الحفاظ المتقنون

المنتقدون عليهما، وأين الإجماع على وجوب العمل بمضمونهما فقـ ط؟، وعلى

تقديمهما على معارضهما مطلقا؟ ومن ادعى ذلك فعليه البيان".اهـ

وله في ذلك كلام كثير يطول المقام بذكره والله تعالى أعلم.

111