الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

حد البدعة في الدين ومخالفة الدليل القطعي من الكتاب المبين، وسنة سيد المرسلين -صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وإجماع جميعا المسلمين، فلا يمكن أن يقدح فيه قادح بأي حال من الأحوال، ولئن وقع في ورطة وهال أتباعه الأمر فلم يجدوا عن الاعتراف مناصاً، قالوا: أخطأ وهو في ذلك مجتهد فو معذور بل مأجور، وإن كان من عوام الناس وأشباههم، جاهلاً بشرع الله تعالى عد تدينه محموداً، واتخذ قدوة للناس، وكلما أوغل في التشبيه وتسكع في مستنقع التجسيم، وبالغ في تضليل مخالفيه، عد من الشداد في السنة (1)، وأصبح تعصبه المقيت وتضليله وتبديعه لمخالفيه انتصاراً للحق، ولئن روى الموضوعات قيل إنه حدث بها عن حسن ظن وسلامة باطن (2)، أما غيرهم من الناس فهم في قفص الاتمام بل مجرمون حتى تثبت براءتهم مبتدعون حتى يصح توحيدهم مجروحون حتى تتبين عدالتهم، يبحث لهم عن أي زلة حتى يشهر بهم، ويجوز فيهم القدح والهمز واللمز بنية تنفير الناس عن باطلهم، وتحذيرهم من ضلالهم ولو كان هؤلاء المخالفون من كبار أئمة المؤمنين، والعلماء الراسخين الهادين المهديين ما داموا يخالفون الفكر الحشوي ولو في حرف واحد.

فوا غوثاه بالله ويا للمسلمين إن بلغ اتباع الهوى وتزيين المنكر وتبرئة الظالمين، بله التطاول على المصدر الثاني والأصل الأصيل للتشريع، والجرأة على مقام النبوة

(1) وممن وصف بهذا الوصف الحسن بن العباس الرستمي كما تجد ذلك في "سير أعلام النبلاء" ج 20 ص 435

والرستمي هذا هو القائل في الأشاعرة:

(T)

الأشعرية ضلال زنادقة إخوان من عبد العزى مع اللات بربهم كفروا جهراً وقولهم إذا تدبرته أسوا المقالات ينفون ما أثبتوا عوداً لبدئهم عقائد القوم من أوهى المحالات.

انظر توثيق ذلك في الجزء الأول من هذا الكتاب.