الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الله عنه: إن إجماع الأئمة أو تلقي الأمة بالقبول إنما يفيد علم اليقين أو علم طمأنينة بالأمر الذي وقع الإجماع عليه أو التلقي بقبوله، فالإجماع على قبول مطلق للخبر
خبر
الواحد المستجمع لشروط الصحة وإفادته الظن الموجب للعمل بشرط خلوه عن الموانع مثلا إنما يفيد حصول العلم القطعي بأن. الواحد مفيد للظن ومقبول في العمليات وأنه يحتمل السهو والغلط والخطأ احتمالا مرجوحا ضعيفا، وظاهر أن هذا العلم القطعي المستفاد من الإجماع لا يحول خبر الواحد من إفادته الظن إلى إفادته العلم اليقين بل يؤكد كونه ظنيا محتملا للخطأ لحصول الاتفاق عليه، وإلا لصار أخبار الآحاد بأسرها قطعية وهذا باطل بالإجماع، فهكذا إذا أجمع العلماء على أخبار معينة بأنها صحيحة أو أصح صحاح أو مستجمعة لشروط الصحة على وجه الكمال عند المحدثين فمحصله يرجع إلى قطعية كونها بعينها أخبار آحاد مفيدة للظن مقبولة في العمليات (1) بشرط الخلو عن العوائق، وهذا لا يخرجها عن حيز الظن إلى درجة العلم واليقين، فأحاديث الصحيحين" التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد، والآحاد إنما تفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه (2) فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلا الظن فكذا "الصحيحان"، وإنما يفترق "الصحيحان" وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا (3) لجلالة قدر مصنفيهما، ورسوخ قدمهما في العلم وتقدمهما في المعرفة بالصناعة وجودة تمييز
(1) أي لا في الأمور العلمية كما هو واضح.
(2) أي ما لم يتبين ضعف شيء منها وإلا فهو مردود كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
(T)
ليس | الأمر كذلك ولاسيما إذا وجدت علة قادحة فيما روياه كما ستعرفه - إن شاء الله تعالى-
بعد قراءتك لهذا الكتاب.