الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

البخاري على مسلم إنما المراد به ترجيح الجملة على الجملة لا كل فرد من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر، وعلى هذا فلا يستدل بمجرد هذا الإجماع الجملي على كون حديث معين من أحاديثهما أصح من صحاح سائر الكتب إلا بعد تبين وجوه الأصحية في ذاك الحديث بعينه نعم كما قال ابن الهمام: تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوي بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر أو قال به الأعرف، أما المجتهد باعتبار الشرط وعدمه والذي خبر الراوي فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه، ولهذا اضطر ابن الصلاح ومن تبعه إلى استثناء المواضع التي انتقدت عليهما، قال الجزائري: وقال بعضهم: إن تلقي الأمة لهما بالقبول من جهة كون ما فيهما من الأحاديث أصح مما في سواهما من الكتب الحديثية لجلالة مؤلفيهما في هذا الأمر وتقدمهما على من سواهما في ذلك والتزامهما في كتابيهما أن لا يوردا فيهما غير الصحيح، وهذا يدل على أنهما أرجح مما سواهما على طريق الإجمال، ولا يدل ذلك على أن ما فيهما مجزوم بصحة نسبته إلى النبي، ولذلك أقدم الدارقطني وغيره على الانتقاد عليهما مع أن انتقادهم عليهما كان قاصراً على ما يتعلق بالأسانيد، وأما الانتقاد عليهما من جهة ما يتعلق بالمتون من جهة مخالفتهما للكتاب أو للسنة المتواترة ونحو ذلك فلم يتصدوا له (1) لأن ذلك من متعلقات علماء الكلام والأصول، وقد حمل انتقاد الدارقطني وغيره ابن الصلاح على أن يستثني ما انتقدوه من إفادة العلم مع أن فيما انتقدوه ما الجواب عنه بين وفيما لم ينتقدوه ما هو دون ما انتقدوه ولا يخفى أن هذا الاستثناء قد أضعف قوة الحكم في غيره، ولذا أقدم بعض أنصاره على أن يستثني شيئاً آخر وهو ما وقع التعارض فيه من الأحاديث بحيث لا

(1) کلا بل تصدى له بعضهم وبينوا بعض الأحاديث الضعيفة الموجودة فيهما كما ستراه قريبا - إن

شاء الله تعالى-.

116