الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يمكن الجمع) ولا وقوع النسخ مع عدم ظهور الرجحان في جهته، وذلك لاستحالة
إفادة المتعارضين من كل وجه العلم، ومع
ذلك فقد حاول أن يجعل الخلاف لفظيا
بأن يقال من قال: إنه لا يفيد العلم أراد العلم اليقين ومن قال: إنه يفيد العلم أراد
العلم الذي لم يصل إلى درجة اليقين".اهـ
وقال الحافظ
الإطلاق خص
رحمه الله - في توضيح النخبة أن الخلاف في التحقيق لفظي
لأن من جوز إطلاق العلم قيده بكونه نظريا وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن أبي لفظ العلم بالمتواتر وما عداه عنده ظني، لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها (2)، ثم بعد ذلك كله ينبغي أن يستحضر ما حققناه سابقا في بحث الشاذ والانتقاد لخبر الآحاد أن كل حديث حكم بصحته المحدثون إنما حكمهم فيما يتعلق بالإسناد حسب ما يقتضيه فنهم ووظيفتهم وهذا القدر لا يمنع
الفقهاء وعلماء الأصول من عدم تصحيحه أحيانا من ث المتن (3):
(1) ولا شك أن ذلك يختلف بين مجتهد وآخر، فكم من حديث يراه مجتهد يتعارض مع حديث ويحكم بترجيح أحدهما على الآخر أو يتوقف في ذلك، ويرى آخر أنه لا تعارض بينهما ويجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة بغض النظر عن صوابه أو خطئه فيه في ذلك. الجمهور على أن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن سواء احتفت بالقرائن أم لا وإن كان ما احتف بالقرائن أقوى مما خلا منها كما تقدم بيانه في الجزء الأول.
(2)
(3) غاية ما في الأمر أن مؤلف هذا الكتاب الذي نقلنا هذا النص عنه يسلم بوجود الضعيف في "الصحيحين" من حيث المتن لعلة أو شذوذ ونحوهما وإن كان لا يسلم بضعف أسانيدهما ونحن نوافقه على وجود أحاديث ضعيفة في "الصحيحين" من جهة متونها مع صحة أسانيدها وذلك لشذوذ أو قلب أو إدراج أو إرسال أو علة قادحة كما ستراه في هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى-، ولكننا لا أن نوافقه على صحة أسانيدهما جميعا بل القول الحق الذي ليس خلافه إلا الباطل بعض أسانيد "الصحيحين" مقدوح فيها إما من جهة ضعف رواتها أو تدليسهم وإما من جهة إرسال أو وقف وماد
117