الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

(1)

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

موضوعهم ووظيفتهم على ما مر تفصيله، فإجماع أهل العلم بالحديث على أصحية ما في "الصحيحين" غاية ما في الباب أنه يوجب القطع بالأصحية المعتبرة عند المحدثين دون الأصحية المعتبرة عند الفقهاء فيقال: إن أحاديث "الصحيحين" مقطوع بصحتها الإسنادية وثبوتها الحديثي عند العلماء وسائر الأمة دون صحتها جميع الفقهية وثبوتها الأصولي، فلا أن قال ابن الهمام: إن كون ما في "الصحيحين" جرم مقدما (بالإطلاق على ما روي برجالهما في غيرهما أو تحقق فيه شرطهما بعد إمامة المخرج تحكم لا يجوز التقليد فيه اهـ. وليس غرضنا مما كتبنا في هذا المبحث تموين أمر "الصحيحين" أو غيرهما من كتب الحديث معاذ الله - بل المقصود نفي التعمق والغلو ووضع كل شيء في موضعه وتنويه شأنه بما يستحقه، ونحن بحمد الله نعتقد في هذين الكتابين الجليلين بما اعتقد ونقول بما قال به شيخ شيوخنا ومقدم جماعتنا مولانا الإمام الشاه ولي الله الدهلوي قدس روحه في "حجة الله البالغة" وهذا لفظه: أما "الصحيحان" فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع أي) بالتفصيل الذي ذكرنا وأنهما متواتران إلى مصنفيهما وأنه كل من يهون أمرهما فهو مبتدع ضال متبع غير سبيل المؤمنين (2) ".اهـ

الله

أشبه ذلك، وأمثلة ذلك موجودة في هذا الكتاب كما ستراها - إن اشاء الله تعالى- بعد قليل، كما أن في أسانيد بعض رواياتهما ضعفا من بعض الوجوه السابقة ولكنها لا تؤثر في المتون لثبوت تلك المتون من جهة أخرى فافهم هذا جيدا ولا تكن من الغافلين، والله يتولى هدانا وهداك.

(1) أي على تقدير وجود إجماع المحدثين على صحة ما في "الصحيحين" والحق أنه لا إجماع في ذلك البتة كما تقدم وكما سيأتي - إن شاء الله تعالى- وقد نقل بعض ذلك صاحب هذا الكلام نفسه كما تقدم نقله عنه قبل قليل والله تعالى أعلم.

(T)

من ضعف حديثا أو بعض الأحاديث الموجودة في "الصحيحين" أو أحدهما إذا استند في تضعيفه ذاك إلى بعض القواعد الثابتة لا يمكن أن يحكم عليه بحال من الأحوال بالابتداع والضلال ونحو ذلك

118