الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

29 - قال الشيخ محمد تقي الدين العثماني في "تكملة فتح الملهم" ج 1 ص 46: "فإن قيل: قد أجمعت الأمة على أن جميع ما في "الصحيحين" صحيح، فكيف يجوز أن ينسب الوهم إلى ما رواه مسلم؟ قلنا قد سبق هذا المبحث في آخر

مقدمة هذا الشرح، وقد أشبع فيه الكلام هناك، ولا بد أن يتنبه هاهنا لأمور:

من الأحكام الجائرة ولو أخطأ الصواب بل هو مأجور عند الله تعالى مشكور عند عباده الصالحين وإلا لحكم بضلال عشرات الأئمة من أتباع المذاهب الإسلامية قاطبة الذين ضعفوا بعض أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما وبذلك تعرف أن. من وصف من ضعف شيئا من أحاديث "الصحيحين" أو أحدهما ومنهم صاحب فتح الملهم نفسه، إذا كان ذلك المضعف معتمدا على دليل فهو المبتدع حقا. أن ينبه عليه أنه ينبغي لأهل الحق بل يجب عليهم أن يسيروا على ما يعتقدون أنه و الحق ولا يضرهم وصفهم بالابتداع أو الضلال أو غيرهما ما داموا يعرفون أنهم على الحق ومن المعلوم أنه لم يسلم من ألسنة الخلق أحد

هذا ومما ينبغي

ماسلم الله من بريته ولا رسول الهدى فكيف أنا

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ولو عاش عنهم بين خافيتي نسر

والله المستعان لا رب سواه.

هذا

ومن

الجدير بالذكر أن الشيخ.

أحمد

شبير

بعض

العثماني قائل هذا الكلام هو نفسه يضعف أحاديث الشيخين من جهة متونها كما تقدم بيانه ولذلك قال هنا: "أي بالتفصيل الذي ذكرنا " اهـ وقال قبل ذلك أن كل حديث حكم بصحته المحدثون إنما حكمهم فيما يتعلق بالإسناد حسب ما يقتضيه فنهم ووظيفتهم وهذا القدر لا يمنع الفقهاء وعلماء الأصول من عدم تصحيحه أحيانا من حيث المتن بحسب موضوعهم ووظيفتهم على ما مر تفصيله اهـ وبذلك تعرف أن صاحب "فتح الملهم" لم يرد بهذا الحكم الذي حكم به تبعا للدهلوي على من ضعف شيئا من أحاديث "الصحيحين" من اعتمد في تضعيفه على حجة صالحة للحكم على تلك الأحاديث بالضعف أو غيره مما يقتضي عدم ثبوتها عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه أيضا كلام الدهلوي صاحب "حجة الله البالغة" فافهم ذلك ولا تكن من الغافلين والله

تعالى أعلم.

119