الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
لما أجمعت عليه الأمة). وخصوصا من جهة أنهم لا يقدحون في ثبوت نفس الحديث، بل هو ثابت عندهم في الجملة، ولكنهم يقدحون في زيادة تفرد بها عبدالله ابن أبي بكر من بين سائر الرواة، ولا ينكر أحد وقوع الأوهام من بعض الرواة في بعض أحاديث "الصحيحين" كما تقدم في تسمية أفلح أخي أبي القعيس في حديث عائشة في أول الرضاع. اهـ المراد منه.
30 - قال الشيخ العلامة طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي في "توجيه النظر إلى أصول الأثر" ج 1 ص 331 ط مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب بعد أن أورد كلاما لابن تيمية حكم فيه بغلط رواية مروية في "صحيح البخاري" قال: "تنبيه: ما ذهب إليه هذا المحقق من أن ما وقع في بعض طرق البخاري في حديث تحاج الجنة والنار من أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر، مما وقع فيه الغلط، قد مال إليه كثير من المحققين كالبلقيني، وغيره ومن الغريب في ذلك محاولة بعض الأغمار (2) ممن ليس له إلمام بهذا الفن، لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية نسبة الغلط إليه كأنه ظن أن النقد قد سد بابه على كل أحد أو ظن أن النقد جهة المتن لا يسوغ لأنه يخشى أن يدخل منه أرباب الأهواء؛ ولم يدر من أن النقد إذا أجري على المنهج المعروف لم يستنكر.
وقد وقع ذلك لكثير من أئمة الحديث مثل الإسماعيلي فإنه بعد أن أورد
(1) أي على تقدير وجود الإجماع في هذه القضية وقد عرفت أنه لا إجماع على ذلك البتة كما مر
وكما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى-
(2) كحاطب ليل وكثير من أتباع نحلته
شمر وكن في أمور الدين مجتهدا ولا تكن مثل عير قيد فانقادا
121