الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
فرض احتمالي بأن صاحب هذا البلاغ بلغه عن
الثقات لأنه هو ثقة، وكون صاحب
البلاغ ثقة لا يدفعه عن جواز قبوله ما لم يكن توهماً أنه كان؛ لأنه يحدِّث.
:
عمن سمع، وحسن الظن من يسمع منه قد يحجب موضع النقد فيما يسمع، وهذا الاحتمال قائم في الثقات الذين بلغه عنهم لو ثبتت ثقتهم وتجرد ثقة من روى عنهم عنده لا يثبت الثقة له عند عموم المحدثين والنقاد، فقد يروي الثقة عن غير الثقة، لأنه في نظره وتقديره عند غيره ضعيف لا تُقبل، روايته على أنه لو كان من روى. وهو
حق
ثقة
عنهم
ة هذا الثق
ثقات عنده لم دلسهم وأخفاهم و لم يسمهم وهو حافظ قادر على هذه التسمية؟ وهذه الأقصوصة سيقت بلاغاً، فهي من مرسلات الزهري وفي مرسلاته كلام عند النقاد، ومن أشدهم وأوثقهم في رفضها وعدم قبولها إمام النقدة يحيى بن سعيد القطان، وسعة حفظ الزهري وإمامته في هذا لا يمنحه العصمة عن الغلط والوهم. والعصمة عن الخطأ والغلط والتوهم مفقودة في جميعهم، والمحكم في ذلك ليس مجرد الثقة فيمن يسمع منه بل يجب أن يكون المعول عليه مع ثقة من يسمع منه عدم مناقضة النص المسموع من الثقة لأي أصل من أصول الإيمان، فصحة المتن شرط مع صحة السند في قبول النص المسموع، بمعنى أن الحديث يجب أن يكون صحيح السند مروياً عن الثقات الضابطين، ويجب مع ذلك أن يكون صحيح المتن، أي النص الوارد بذلك السند الصحيح فلا يتعارض مع أصل من أصول الإيمان المتفق عليها بين أئمة الدين والعلم، ولا يتعارض مع الدلائل الظاهرة التي تخالف مدلول النص المروي بالسند الصحيح.
وهذا البلاغ اللصيق مع تسليم صحة سنده - بحجة أن صاحبه ثقة فلا يروي إلا عن الثقات يتعارض أولا مع أصل أصول الإيمان، وهو عصمة الأنبياء والرسل، بمعنى حفظ الله ظواهرهم وبواطنهم، وتفكيرهم و خواطرهم، وسائر أعمالهم، حفظاً كاملاً، فلا يقع منهم قط ما يشكك في نبوتهم ورسالاتهم، وهذا البلاغ المعمري أو الزهري لم يبق لعصمة النبي الله مكاناً في مدة الحزن اليائس التي تقول أبطولة هذا البلاغ
131