الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

إنه له مكنتها وهو يغدو مراراً كي يتردى من شواهق الجبال، ولا سيما على مذهب من يرى أن مدة فترة الوحي - وهي مدة الحزن اليائس - قد طالت إلى ثلاث سنوات، أو سنتين ونصف سنة، أو ستة أشهر، وفي هذا البلاغ الزائف تصريح بأن صاحبه يذهب مذهب من يرى طول مدة فترة الوحي، وهي مدة الحزن اليائس الذي زعمه هذا البلاغ الباطل على رسول الله الله، و لأن ما ذكر فيه من الغدو مراراً لكي يلقي بنفسه من ذرا

الشواهق يقتضي طول المدة، ولاسيما مع تمثل جبريل له وقوله: أنا جبريل وأنت رسول الله حقاً أكثر من مرة. ويتعارض هذا البلاغ ثانياً مع ما يجب أن يكون عليه النبي ن رسوخ الإيمان بنبوته، وأكمل اليقين برسالته، ولا شك أن ما جاء في هذا البلاغ الباطل من تبدي جبريل الكلية للنبي الله كلما أو فى بذروة جبل لكي يلقي منها نفسه، وقوله له: يا محمد أنت رسول الله حقاً، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أو فى بذروة جبل تبدى له جبريل الك، فقال مثل ذلك يصور مدى ما بلغه ذلك الحزن اليائس في زعم قائليه من نفس النبي الا الله حتى جعله يتشكك في تبدي جبريل، له وفي إخباره أنه رسول الله حقاً فالنبي صلى الله عليه وسلم - كما تصرح به عبارة هذا البلاغ لم يكد يسكن جأشه لتبدي جبريل له وإخباره أنه رسول الله حقاً - حتى يعود إلى عزيمته في إلقاء نفسه من ذرا شواهق الجبال، فيتبدى له جبريل مرة أخرى، ويقول له يا محمد، أنت رسول الله حقاً.

فأين سكون جأشه الذي أحدثه في نفسه تبدي جبريل له وإخباره أنه رسول الله حقاً؟ وأين رسوخ إيمانه برسالة ربه التي شرفه بها قبل فترة الوحي وأنزل عليه في أول مراتب وحيها في غار حراء قرآناً يتلى، وعاش في أنوارها أي أنوار نبوته التي سبقت رسالته لطول هذه المدة، وهو كما يقول البلاغ الزائف يعود إلى عزيمته لإلقاء نفسه من ذرا شواهق الجبال إذا طالت عليه فترة الوحي.

وليس في هذا النقاش الذي يكشف عن زيف هذا البلاغ، ويبين بطلان ما يحكيه من هذه الأبطولة الأسطورية، بياناً لتسامي ساحة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الترهات

132