الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الثقات
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الباطلة -ما يخيف بعض مهزوزي الفكر التقليديين من فتح أبواب التشكيك في روايات من أئمة الدين والعلم الذين حفظوا على الأمة نصوص دينها، ونقلوا إليها سنة نبيها لها نقلاً نقياً محكماً؛ لأن أولئك الأئمة الأعلام لم يغفلوا عما قد يعتري الإنسان مهما كانت مكانته الثقة من الوهل والنسيان والغلط، وهم الذين وضعوا استنباطاً من من الكتاب والسنة - قواعد قبول النقول والروايات حماية للنصوص أم أن تدخلها الأبلطيل، عن قصد أو عن غير قصد، إيماناً منهم بالقوة الذاتية للأصول الإسلامية التي لا يهزها نقد رواية، ولا إظهار خطأ راو مهما كانت مكانته من الثقة والضبط.
من
ونحن في نقاشنا هذا البلاغ إنما اقتدينا بأولئك الأئمة الأعلام فيما أسسوه مـ أصول وقواعد محكمة النسج في ظلها وصلت إلينا نصوص السنة النبوية مصفاة نقية من غلس الأباطيل، فإذا ند من شباك قواعدهم خيط من الشك والتلبيس وجد من تلك القواعد الأصولية منافذ لمن يلاحقه بحثاً ونقداً حتى يلقي به من ذرا شواهق الشكوك إلى مسارب الأباطيل، وأودية الفناء.
موقف
وحسبنا أن نذكر هنا تأييداً لنقدنا في نقاشنا هذا البلاغ الزائف الإمام النووي من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري في أن أول ما نزل من القرآن يأيها المدثر إذ يقول: وأما ما روي عن جابر وغيره أن أول ما نزل يأيها المدثر فهو ضعيف، بل باطل بطلاناً ظاهراً، ولا تغتر بجلالة من نقل عنه، فإن المخالفين له هم الجماهير، ثم ليس إبطالنا قوله - أي قول جابر بن عبدالله تقليداً للجماهير، بل تمسكاً بالدلائل الظاهرة. اهـ
فأنت ترى أن الإمام النووي قد قطع الحكم ببطلان حديث جابر ولم يقف عند تضعيفه في أن أول ما نزل من القرآن يأيها المدثر) وهو حديث من رواية أوثق الثقات، فهو صحيح السند بلا أدنى ريب، وفي ذلك يتساءل الزرقاني في "شرح المواهب" فيقول: فإن قلت كيف حكم النووي وغيره بالضعف، بل بالبطلان على
133