الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

المروي عن جابر مع صحة الطريق إليه؟ كيف وهو في أرفع الصحيح مروي الشيخين، قلت - أي الزرقاني مجيباً عن تساؤله: حكمه أي النووي - إنما هو على نفس القول الذي

صحت نسبته لقائله بصحة سنده. اهـ

مع.

وهذا الجواب عن التساؤل هو معنى قولنا: إن صحة المتن – أي النص - شرط

السند

صحة السند قي قبول النص المسموع، فإذا صح وناقض المن أصلا من

الأصول الإيمانية، أو خالف الدلائل الظاهرة كما يقول النووي- فقد وجب ببطلان الحديث وعدم قبوله ولا يغتر بجلالة من نقل عنه، لأن جلالة من نقل عنه النص لا تفيد أكثر من توثيق السند وصحته، وذلك لا يكفي في قبول متن الحديث

ونصه.

فالإمام النووي حكم ببطلان حديث جابر لمخالفته الدلائل الظاهرة، ومخالفته لما ذهب إليه الجماهير من العلماء، وحديث جابر من مسندات أرفع الصحيح، ونحن حين ناقشنا هذا البلاغ الزهري الزائف، وقطعنا ببطلانه مع فرض تسليم صحة سنده، وقد علمنا أن القاضي عياضاً، وهو من جهابذة أئمة الحديث، قد طعن فيه بالضعف لأنه لم يسند – لم نقطع بهذا البطلان تقليداً لأحد، بل تمسكاً بالدلائل الظاهرة التي كان من أظهرها مخالفة هذا المتن لعصمة النبوة، وهي أصل من أصول الإيمان، ولما يؤدي إليه هذا البلاغ من وجود الشك عند النبي في تبدي جبريل له وإخباره بأنه رسول الله حقا؛ بما كان منه بعد هذا التبدي والإخبار من العودة إلى عزيمة إلقاء نفسه لا من ذرا شواهق

الجبال.

وفرق كبير جداً.

بين الحكم بإبطال بلاغ لم يسلم من الطعن في نده، وإن

كان قد ألصق بأحد "الصحيحين"، وبين الحكم بإبطال حديث مسند من مرويات أرفع الصحيح، ينتهي إلى أحد أعلام الصحابة -رضي الله عنهم (1).

(1) أي ومع ذلك فقد حكم بعض العلماء كالإمام النووي ببطلانه كما رأيت.

134