الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وفرق كبير جداً بين قطع الحكم بإبطال بلاغ مطعون في سنده، ولا سبيل إلى تأويله، وصرفه عن مدلوله الذي يناقض العصمة التي لا تتحقق رسالة الرسل، ونبوة الأنبياء إلا بتحققها، ويناقض ما يجب أن يكون عليه النبي ما من رسوخ الإيمان بنبوته وأكمل اليقين في رسالته، وقد جعله هذا البلاغ الزائف على رغم تبدي جبريل له وإخباره بأنه رسول الله حقاً يعود بعد هذا التبدي والإخبار إلى عزيمته لكي يتردى من شواهق الجبال وبين قطع الحكم بإبطال حديث موثق السند وللعلماء منادح في تأويله و مذاهب في تصحيح مدلوله بما يتفق مع مذهب الجماهير ويتفق مع الدلائل الظاهرة. فلا يهولن الناظر في بحثنا هذا نقاشنا لهذا البلاغ وإبطالنا له فيسد على عقله منافذ الوصول إلى الحقيقة التي تنزه ساحة الرسالة الخالدة الخاتمة من هذه الأباطيل. وفي موقف الإمام النووي من حديث جابر زيادة نكتة من المعارف الإسلامية تدل على أن أصول الإسلام لا تقبل أن تتدخل مكانة من نقل عنه الحديث في قبوله، مهما كانت تلك المكانة في جلالتها، وهل هناك أجل في الرواية وأرفع في ثقة النقل مكانة الصحابة وخاصة أعلامهم الأجلاء الذين يأتي في سلكهم الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنهما؟ وقد أبنا موقف إمام من والعلم ورواية الحديث هو الإمام النووي، ومعه غيره من الأئمة من حديث جابر. فلا موازنة بين بلاغ مطعون في سنده مغلق عن التأويل متنه ومدلول نصه الذي لا سبيل فيه المحض الرأي، مروي عن تابعي صغير لم يسنده إلى قائل –كما هو صريح قوله فيما بلغنا دون أن يفصح عمن بلغه وبين حديث موثق السند، مروي في أرفع الصحيح مسند إلى صحابي مشهور بالعلم، ولهذا الحديث مذاهب وطرق في التأويل، وتصحيح المدلول، كما سيأتي في بحث (أول ما نزل من القرآن).

من

أئمة الدين

ولا موازنة بين صحابي من أعلام الصحابة أسند إليه الحديث الموثق في سنده،

وبين تابعي صغير هو الإمام ابن شهاب الزهري أو تلميذه، معمر، ولئن أمكن دخول