الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الخطأ والوهل على الصحابي فدخوله على التابعي أو تلميذه أيسر وأقرب، فنقد هذا البلاغ وأمثاله من مدخول العلم لإبطاله والكشف عن زيفه ليس بدعا في معارف الإسلام وبحوث أئمته، بل هو أمر متعارف في تاريخ البحث الإسلامي، معبد الطريق، محمود العاقبة
والذي يمعن النظر في كتب الرجال، ودواوين الجرح والتعديل، وغربلة الحديث النبوي، وتنقية السنة المطهرة من غلس الأباطيل ووهل الرواة يرى من ذلك
العجب العجاب.
وقد عد العلماء هذا الاتجاه في النقد والبحث أحد مفاخر الأمة الإسلامية التي حفظت عليها نقاء نصوصها وصحة نقولها ولم يصبها من جرائه ما يخشاه عليها المهزوزون في تفكيرهم التقليديون في علومهم ومعارفهم (1)، وقد ثبت في صحاح الأحاديث أن بعض الصحابة وهم بعضا، فمن ذلك ما رواه أبو داود عن ابن عباس أنه قال: إن ابن عمر -والله يغفر له أوهم.
عنها -
كما ثبت في "موطأ الإمام مالك " أن أم المؤمنين عائشة الله ع -رضي غلطت أبا هريرة الله في قوله بإفطار الصائم إذا أصبح جنبا: فقالت وقد ذكر لها أن أبل هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم ليس كما يقول أبو هريرة؛ فأشهد على رسول الله الله " أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم" (2)، فلما ذكر لأبي هريرة قولها قال: لا علم لي بذلك، إنما أخبرنيه مخبر، قال الإمام الفقيه أبو
(1)
كحاطب ليل وأتباع نحلته.
(2) للعلماء كلام طويل حول هذين الحديثين والصواب عندنا أن حديث "من أصبح جنب
مفطرا" ناسخ الحديث السيدة عائشة وغيرها "أنه صلى الله عليه وآله وسلم- كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم كما بيناه في غير هذا الموضع.
11
136