الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الوليد الباجي في "شرح الموطأ": وقول عائشة -رضي الله عنها-: ليس كما قال أبو هريرة، هو الواجب من الرد، ليس فيه أذى لأبي هريرة، ولا تقصير عن إنكار الباطل. أفكان أبو هريرة الله في سماعه ما سمع ممن أخبره بهذا الحكم غير ثقة؟ وهل كان من سمع منه أبو هريرة هذا الحكم الباطل غير ثقة؟ كلا، فأبو هريرة كان من أوثق حملة حديث رسول الله الله وفقه السنة النبوية فلا يحدث إلا عن ثقة، وقد عرف باسمه وشخصه من سمع منه أبو هريرة ذلك الحكم، وهو الفضل ابن العباس - رضي الله عنهما، وهو نبع في رياض الصدق والثقة، ولكنه غير معصوم فأوهم، وتبعه في هذا التوهم أبو هريرة لثقته في صدقه وضبطه وفقهه في الدين، ولم ينقص ذلك من قدر الفضل في فضله ولا حط من قدر أبي هريرة في علمه وهل كانت عائشة -رضي عنها في إنكارها على أبي هريرة ما قال من حكم باطل متجنية عليه، أو أنها قامت بما يجب عليها من إنكار الباطل.
الله
بل ثبت فيما يرويه ابن سعد أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - وهلت
،
الفاروق عمر، وابنه عبدالله بن عمر لما قال الطبيب لعمر الا الله بعد طعنته القاتلة: اعهد يل أمير المؤمنين بكى عليه القوم حين سمعوا، فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكياً فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعذب الميت ببكاء أهله عليه" فمن أجل ذلك كان عبدالله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم، وكانت عائشة أم
الله
المؤمنين زوج النبي ال الله تقيم النوح على الهالك من أهلها، فحدثت بقول عمر عن رسول عمر وابن عمر فوالله ما كذبا، ولكن عمر وهل، إنما مر رسول الله الله على نُوح يبكون على هالك لهم، فقال: " إن هؤلاء يبكون، وإن صاحبهم
الله، فقالت: يرحم
ليعذب".
وتغليط الأكابر بعضهم بعضاً نهج إسلامي، يقوم على دعائمه إحقاق الحق
وإنكار الباطل، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها - قولها: وهل ابن عمر، أي
137