الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ذهب وهمه إلى شيء غير مراد أو سها وغلط، وثبت أن عبدالله بن عمر قال في أنس ابن مالك وهل أنس، أي غلط، فهولاء الأعلون في آفاق الثقة والصدق لم يروا في تخطئة بعضهم بعضاً ما يمس مكانتهم في الفضل، لأنهم يرون أنهم بمقتضى إنسانيتهم ليسوا معصومين عن الخطأ والوهم، ولم يفتح ذلك منافذ الخشية والخوف على رواية هؤلاء الأكابر ونقولهم، كما يزعم التقليديون مهزوزو التفكير، بل فتح أبواب الإعجاب والإجلال، ورسوخ الإيمان بعظمة الإسلام الذي ربى أهله على حب البحث لمعرفة الحق ببراهينه وموارده، وإنكار الباطل مهما كانت مصادره.

مكانته

الثقة

و من ن لطائف الموافقات أن الإمام ابن شهاب الزهري نفسه صاحب بلاغ الحزن اليائس وهل نافعاً مولى عبدالله بن عمر، وغلطه فيما حدث به عن مولاه في تفسير قول الله تعالى: نساؤكم حرث لكم … الآية قال القاضي أبو بكر ابن العربي: ويروى عن الزهري أنه قال: وهل العبد - يعني نافعاً- فيما روى عن ابن عمر في ذلك، ونافع في من والضبط ولاسيما على مولاه عبدالله بن عمر - حلقة في سلسلة الذهب التي اتفق المحدثون على توثيق رجالها ورفع درجاتهم فوق سائر الثقات، ولم يمنع ذلك الإمام الزهري من الحكم عليه بالوهل والغلط، وليس الإمام الزهري على علو إمامته بأرفع من درجة نافع في الثقة والضبط، فإذا غلط الزهري نافعاً ووهله في النقل عن مولاه بن عمر، فلا عجب أن يغلط الزهري ويوهم في بلاغ الحزن اليائس، دون أذى له، أو تقصير عن إنكار الباطل في بلاغ يناقض ما يجب للنبوة المرسلة من قداسة وعصمة، وما يجب لمحمد سيد الأنبياء وإمام المرسلين من توفير وإعظام في إيمانه بنبوته ويقينه برسالة

عبدالله

ربه

وللزهري أغلاط أخذها عليه الأئمة وليس لها مخرج إلا أنها من أوهامه (1). قال

(1) ولنا كلام طويل على روايات الزهري أسأل الله أن يوفقني لكتابة خاصة حول ذلك وأسأله تعالى

وهو أهل ذلك والقادر عليه أن تكون في القريب العاجل.

138