الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ابن عبدالبر: وأما قول ابن شهاب الزهري أن المتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السهو في الصلاة أنه ذو الشمالين فلم يتابع عليه، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر وغلط فيه والغلط لا يسلم منه أحد.
وقال البيهقي: وهم الزهري في قوله ذي الشمالين وإنما ذو اليدين. وقال السهيلي في الروض: روى الزهري حديث التسليم من الركعتين وقال فيه: فقام ذو الشمالين، لم يروه أحد هكذا إلا الزهري - هو غلط عند أهل الحديث، وقال النووي: ذو اليدين اسمه الخرباق وأما ذو الشمالين فهو عمير الخزاعي وهو غير المتكلم في حديث السهو. هذا قول جميع الحفاظ إلا الزهري وقد اتفقوا على تغليط الزهري في ذلك الثاني: هذا الوجه متفرع على الأساس الذي قام عليه الوجه الأول، وهو أن هذا البلاغ ضعيف لم يسنده صاحبه كما قال القاضي عياض- والقول بأن عدم إسناده لا يقدح في صحته، اعتماداً، على أن صاحبه ثقة لا يروي إلا عن الثقات، لا يدفع الاحتمال في ضعفه لعدم إسناده ومجرد هذا الاحتمال كاف لرده وعدم قبوله، ولو كان راويه من أوثق الثقات الذين يفرض فيهم أنهم لا يروون إلا عن الثقات، لأن هذا الفوض لا يرفع أصل الاحتمال ولو سلم رفع الاحتمال وصح له سند موثق يبقى وراء ذلك احتمال وهل الثقة صاحب البلاغ، وتوهمه غلطاً وقوع ما لم يقع، أو احتمال وهل الثقة الذي سمع منه صاحب البلاغ، وقد أثبتنا ذلك عن بعض أكابر الثقات من أجلة الصحابة وكبار التابعين، وأن بعضهم وهل بعضاً ووهمه في مسائل أقل شأناً من هذا البلاغ الذي يجب إنكاره وإبطاله، لأنه يتعلق بأصل إيمان النبي صلى الله عليه وسلم بنبوته ويقينه برسالته التي يجب أن يقوم الإيمان بها على أكمل اليقين القاطع الذي لا يعتوره شك في أية لحظة اللحظات، وهذا يقتضي رد بلاغ الحزن اليائس، وإبطاله وعدم قبوله من السند المناقضته لأصول الإيمان والعقيدة. صحيح
وإن كان
فحمله على التوهم والغلط أدنى درجات رده وعدم قبوله، إعمالاً لحسن
139