الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الظن بأن روايته في "صحيح البخاري" وإن كانت بلاغاً يعصمه عن تعمد
الكذب.
الثالث: أن ما جاء به هذا البلاغ الزائف من قوله وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم -فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من شواهق الجبال إلى آخره، مختلف فيه، هل هو من زيادة معمر على رواية عقيل عن ابن شهاب، أو هو داخل في رواية عقيل كما يوهمه صنيع البخاري.
قال العلامة ابن حجر في الفتح وقد أبان ذلك الحميدي، فساق الحديث إلى قوله وفتر الوحي، ثم قال: انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب، وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري، فقال: وفتر الوحي فترة حتى حزن، فساقه إلى آخره. ثم قال ابن حجر: والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر، فقد أخرج
شيخ
ـظ
طريق عقيل أبو نعيم في مستخرجه من طريق أبي زرعة الرازي عن يحيى بن بكير شـ البخاري فيه في أول الكتاب بدونها، وأخرجه مقروناً هنا برواية معمر، وبين أن اللف لمعمر وكذلك صرح الإسماعيلي أن الزيادة في رواية معمر، وأخرجه -أي الحديث- أحمد ومسلم والإسماعيلي، وغيرهم وأبو نعيم أ أيضاً من طريق جمع من أصحاب الليث بدونها. فهذا البلاغ الذي اشتمل على هذا التخرص الباطل لم يرد في طريق من طرق الحديث على كثرتها وكثرة من روى الحديث من الأئمة إلا في رواية معمر، وهذا التفرد يوجب على الأقل التوقف في قبوله بل يوجب رده وإبطاله لما فيه من القوادح، بتعريض النبوة لهزة الشك والارتياب وتعريض النبي الله القلق النفس واضطراب الضمير
وهزة الإيمان وحيرة اليقين
•
الرابع: أن ما تضمنه هذا البلاغ الزائف يشمل أمرين:
أحدهما: ظاهر محسوس، تمكن مشاهدته، والحكم بوجوده أو عدم وجوده
بمقتضى إمكان مشاهدته حسا.
12.