الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وثانيهما: باطن محجوب في داخل النفس لا تمكن معرفته لأحد إلا بإخبار صاحبه الذي دار في نفسه أو إخبار من أظهرهم عليه بنقل ثابت عنه.

فذهاب النبي لا لا لا له إلى أعالي الجبال وشواهقها التي ألف الصعود إليها في أزمان خلواته وتطلعاته للتفكر في عجائب آيات الله الكونية، وبدائع ملكوته، أمر محسوس، يمكن الحكم عليه برؤيته ومشاهدته ولا حرج في أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حزن في فترة الوحي اشتياقا لأنوار الشهود الروحاني الأعلى الذي كان يغمره في أوقات نزول الوحي، ونزول آيات القرآن المبين - حزنا كان يغدو منه إلى ذرا الجبال التي كانت مأنس روحه، تطلعا إلى آفاق أشواقه لشهود تجليات أمين الوحي جبريل الي الذي سبق له أن تجلى في آفاقها بصورته الملائكية الروحانية العالية

وكون هذا الذهاب إلى ذرا شواهق الجبال لقصد التردي منها ليقتل نفسه - كمل هو نص عبارة البلاغ الزائف أمر باطن محجوب بأستار الضمير في حنايا النفس، لا يعلمه ولا يطلع عليه إلا الله علام الغيوب، وإلا صاحبه الذي دار في حنايا نفسه، وعزم على تحقيقه عمليا، وإلا من يظهره عليه صاحبه العليم به بإخبار منه إليه.

مدة

و لم يثبت قط في حديث صحيح أن النبي ع الا الله أخبر عن نفسه أنه كان في فترة الوحي يذهب إلى قنن الجبال الشواهق وذراها ليرمي نفسه من فوقها انتحارا لحزنه

على فتور الوحي.

ولهذا كانت نسبة ذلك إلى النبي الا الله منكرا من القول، وباطلا من المحالات التي لا

يقبلها عقل، ولا تتلاءم مع أصول الإيمان

وما ورد في حديث ابن عباس عند ابن سعد والإمام أحمد من قوله -أي ابن عباس-: مكث النبي الا الله (أياما) بعد مجيء الوحي لا يرى جبريل، فحزن حزنا شديدا حتى كان يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى، يريد أن يلقي نفسه، غير مسلم من

وجوه.

أولها: أن حديث ابن عباس من رواية الواقدي، وهو معروف بالضعف، لا يقبل

141