الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الجهابذة من المحدثين روايته إلا إذا اعتضدت بروايات الثقات

ثانيها: إذا صح سند الحديث إلى ابن عباس -رضي الله عنهما- فابن عباس لم يرفعه إلى النبي الله ولا إلى من سمعه من النبي الله، فهو اجتهاد لا يعلم معتمده في أمر لا سبيل إلى معرفته إلا بإخبار من النبي الله ولم يثبت هذا الإخبار، فالحديث موقوف على ابن عباس، فيكون في منزلة بلاغ الزهري كما يؤخذ من كلام ابن حجر - يجب رفضه كرفض بلاغ الزهري، وإبطاله كإبطاله، ولعل هذا الحديث الضعيف في سنده الباطل في متنه ونصه هو مستند بلاغ الزهري، والزهري إمام موثق، فلا درك على البخاري في إلحاق بلاغه بجامعه من جهة توثيق السند، على أن البخاري لم يلحقه بجامعه إلا في موضع وا واحد. فقط من مواضع حديث بدء الوحي وهي متعددة فيه بالإسناد نفسه مقرونا بإسناد آخر تارة، وغير مقرون تارة أخرى و لم يرد في تلك المواضع ذكر لهذا البلاغ الزائف إلا في كتاب (التعبير) بلاغا، لا تأصيلا.

وقد بينا أن توثيق السند بتوثيق الرواة لا يلزم منه صحة متن الحديث، وقد

-

استأنسنا بكلام الإمام النووي في قطعه الحكم بإبطال حديث جابر بأن أول ما نزل من القرآن يأيها المدثر وهو من أرفع الصحيح، إذ هو مروي الشيخين، وله منادح في

مجال التأويل.

ثالثها: أن حديث ابن عباس اشتمل على نص صريح في بيان المراد من فترة

الوحي بأنها عدم رؤية النبي جبريل اللي في مدتها، وهذا مخالف لما جزم به ابن. في الفتح من أن المراد بفترة الوحي تأخر نزول القرآن فقط، لا عدم مجيء جبريل إلى النبي وهذا أمر لا مدخل فيه للاجتهاد والرأي، ولا يقال إلا عن نقل، فلا بد أن يكون ابن قد اطلع على علة لضعف حديث ابن عباس، واطلع على نص فيما جزم به وذهب

حجر

إليه

رابعها: أن حديث ابن عباس جعل مدة فترة الوحي (أياما) وأكثر الروايات لم يفصح عن مقدارها غير مرسل الشعبي الذي فهم منه بعض الناظرين أن مدة السنين

142