الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ولربما حسب امرؤ أني مبالغ فيما قلته، متحامل على القوم لخلافي لهم، إلا أن هذا التوهم لن يلبث أن ينقشع عندما تبزغ شمس الحقيقة.

وإلا فبالله عليكم ما مصداقية دعواهم أن الإباضية -أهل الحق والاستقامة من الخوارج المارقين عن الإسلام، وأنهم قد افترقوا إلى فرق متعددة)، وأنهم لا يحتجون بالسنة، وينكرون، الرجم، ويكفرون كثيرا من الصحابة، ومرتكبي الكبائر من مسلمين، ويرون مشروعية قتلهم، بل نسب بعضهم تبعا لابن حزم) إلى بعض

لما بلغ علماؤهم ولا عالم فيهم على الحقيقة مبلغا يعتبر، ويكفرون غالب علماء الأمة ثم يعتزون إلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منهم بريء. اهـ

(1)

قد وقعت في كتب المقالات أخطاء كثيرة جدا ليس هذا موضع بسط الكلام عليها وقد اعترف بذلك بعض أرباب المقالات أنفسهم فقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري في "المقالات" ج 1 ص 33: ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه، ومن بين متعمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع يخالفه على من: ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظى أن الحجة تلزمهم به، وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين" اهـ. وهو كلام حسن وأحسن. منه تطبيقه في الواقع فإن الإمام الأشعري قد وقع فيما علب به غيره كما يعرف ذلك من نظر في كتابه المذكور والله المستعان.

وقال الفخر الرازي كما في "المذاهب" لعبد الحميد عرفان ص 39: "هذا الأستاذ البغدادي) شديد التعصب على المخالفين فلا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه" اهـ. وهذه القضية تحتاج إلى كلام طويل جدا وإلى أن يمن الله تبارك وتعالى - بذلك فلينظر كتاب "الإباضية بين الفرق الإسلامية" فإنه مفيد في بابه والله تعالى ولي التوفيق.

(T)

واحد من

ابن حزم معروف عنه التهجم على مخالفيه بغير حق ونسبة الباطل إليهم كما شهد عليه بذلك غير العلماء أكتفي هنا بذكر نص كلام واحد منهم وهو العلامة ابن السبكي الشافعي فقد قلل في "طبقات الشافعية الكبرى ج 1 ص 90 - 91، ط: هجر بعد كلام "وهذا ابن حزم رجل جريء بلسانه متسرع إلى النقل بمجرد ظنه، هاجم على أئمة الإسلام بألفاظه وكتابه هذا "الملل والنحل".