الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
فرق الإباضية المزعومة، أنهم يقولون إن الله تعالى سيبعث رسولاً من العجم، وإن أهل النار في لذة، ونعيم، وأنهم يجوزون الحج في جميع شهور السنة، ويرون جواز التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله، وأنهم يرون وجوب ذبح السمك، ونحوها من الفرى التي لا تستساغ حتى من المجانين، أو الفرق المنحرفة حقا عن الإسلام، وهذه كتب الإباضية ومؤلفاتهم في مختلف فنون العلم والمعرفة من لدن القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا، تسطع بنور العلم والحق وليس فيها بحمد الله تعالى شيء من هذه الخزعبلات التي لا تنطلي إلا على المجانين، وأصحاب الحقد الأسود الذين يسعون إلى تفريق كلمة هذه الأمة وتشتيت شملها وبقائها فرقاً
من
شر
الكتب، وما برح المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه؛ لما فيه من الإزراء بأهل السنة، ونسبة الأقوال السخيفة إليهم من غير تثبت عنهم، والتشنيع عليهم بما لم يقولوه، وقد أفرط في كتابه هذا في الغض من شيخ السنة أبي الحسن الأشعري، وكاد يصرح بتكفيره في غير موضع، وصرح بنسبته إلى البدعة في كثير من المواضع، وما هو عنده إلا كواحد. من المبتدعة. والذي تحققته بعد البحث الشديد أنه لا يعرفه ولا بلغه بالنقل الصحيح معتقده وإنما بلغته عنه أقوال نقلها الكاذبون عليه، فصدقها بمجرد سماعه إياها ثم لم يكتف بالتصديق بمجرد السماع، حتى أخذ
يشنع.
وقد قام أبو الوليد الباجي وغيره على ابن حزم هذا السبب وغيره، وأخرج من بلده وجرى له ما هو مشهور في الكتب من غسل كتبه وغيره.
ومما يعرفك ما قلت لك من جراءته وتسرعه؛ هذا النقل الذي عزاه إلى الأشعري ولا خلاف عند الأشعري وأصحابه، بل وسائر المسلمين أن من تلفظ بالكفر أو فعل أفعال الكفار، أنه كافر بالله العظيم مخلد في النار، وإن عرف بقلبه، وأنه لا تنفعه المعرفة مع العناد ولا تغني عنه شيئا، لا يختلف مسلمان في ذلك. وهل الفائت عليه نفس الإيمان لكون النطق ركنا منه أو شرطه؟ فيه البحث المعروف للأشاعرة وسيأتي، وأجمعوا على أن الإسلام زائل عنه .. فقول ابن حزم في النقل عنهم: إنه مسلم خطأ عليهم صادر عن أمرين: عن عدم المعرفة بعقائدهم، وعن عدم التفرقة بين الإيمان
والإسلام. اهـ