الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الوحي لم يقل شيئا من تلك المزاعم التي جاء بها البلاغ الزائف، ولو كان صلى الله عليه وسلم قال شيئا مما تخرص به ذلك البلاغ لنقل مرفوعا إليه الا الله ناقلا متواترا أو مشهورا، لا بلاغا غير مسند؟ كيف ولو كان لذلك وجود في حياة النبي معه الا الله لكان من أعظم الأحداث التي تتضافر الرواة والنقلة على روايته ونقله، ولكنه لم ينقل مرفوعا ولا روي مسندا، فهو باطل منكر، ما كان ينبغي أن يلحق "بالجامع الصحيح".

رضي

ولقد عرف أن النبي الا الله كان يأنس إلى زوجه الوفية الأمينة السيدة خديجة الله عنها، أنسا لم يأنسه بأحد سواها، فيحدثها بما يكون قد رأى وسمع في خلوته، بمتعبده أو في مرجعه إليها من غرائب الأحداث، وعجائب الآيات، وخوارق الإرهاصات التي كانت تتراءى له تبشيرا، فيجد عندها من مشاعر صدق الود والحنان ما يخفف من آثار ما عسى أن يكون قد شق عليه، فهل ثبت أنه حدثها، أو هي قد عرفت من تغير أحوال أنسه ولطفه أنه قد حزن بعد أن جاءته رسالة ربه، ونزلت عليه آيات القرآن الكريم، ثم فتر عنه الوحي فترة حزنا غدا منه مرارا إلى ذرا شواهق الجبال ليرمي نفسه من فوقها؟ كلا، لم يثبت، و لم يرو شيء من ذلك، وكانت السيدة خديجة في مكانتها من حياته الله أقرب الناس وأجدرهم أن تعلم من الحاله له ما يخفى على سائر الناس. وإذا لم يكن رسول الله و قد تحدث إلى مأنسه وزوجه الأمينة الوفية عن هذا الحزن اليائس المزعوم، حرصا على شعورها من صدمة هذا الحزن المرير، فأين عصبة أسبق السابقين إلى الإيمان برسالته الله الذين لم تكن لهم في إيمانهم كبوة نظرة ولا كان لهم تلبث لحظة: الصديق أبو بكر، وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة، وسواهم من الصفوة الذين لازموا رسول الله لها ملازمة لا يخفى عليهم معها من أمره وأحواله شيء، والبلاغ المزعوم يقول إن فترة الحزن اليائس قد طالت وتعدد فيها غدوه إلى ذرا الشواهق

فوقها.

ليلقي نفسه. من فهل ثبت عن واحد من هؤلاء السابقين كلمة واحدة تشعر بشيء مما زعمه

بلاغ الحزن اليائس؟!

122