الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

إن أمر هذا البلاغ عجب من العجب لا يرويه أحد من أخص أخصاء السابقين الأولين ولا من جاء بعدهم في ملازمة رسول الله الله وبقي سرا مكتوما حتى جاء معمر

وشيخه الزهري فكشف لهما حجابه وتبدى لهما سره!!.

نفسه

من

إنه لم يتحدث في حديث جابر حين تحدث عن فترة الوحي حتى عن محرد

حزن لحق به تأسفا على هذه الفترة بله حزنا غدا منه مرارا إلى ذرا شواهق الجبال ليلقي فوقها انتحارا. إن حديث جابر في فترة الوحي ترى فيه أقرب المناسبات الأسلوبية للحديث عن الحزن على فترة الوحي، ففي قوله: "ثم فتر عني الوحي فترة" مناسبة لأن يقول لو كان شيء مما زعم قد كان فحزنت حزنا شديدا ضاقت علي فيه نفسي حتى كدت أن … ولكن أنى لشيء لم يكن قط أن يتحدث عنه أصدق الصادقين، ونحن لا نرى حرجا أن يكون النبي قد اعتراه شيء من الحزن في مدة فترة الوحي لانقطاع أنوار الشهود الروحي، ولا نرى حرجا في أن النبي الله كان يغدو إلى ذرا الجبلل تطلعا إلى آفاق أشواقه لتجليات أمين الوحي الذي عهد لقاءه في هذه الذرا.

وغدو النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعالي الجبال أمر محسوس يمكن الحكم بوقوعه لمن شاهده ببصره، أما كون هذا الغدو كان لقصد أن يلقي نفسه من شواهقها – كما هو زعم البلاغ الكاذب فأمر باطني لا سبيل إلى معرفته إلا بالإخبار عنه منه، وهذا ما لم

يثبت قط.

وقال ص 356 - 357 عند كلامه على لقد خشيت على نفسي" المنسوب إلى

الله

النبي -صلى الله عليه وآله وسلم والكلمة التي وردت في حديث عائشة -ر- عنها عند البخاري: "لقد خشيت على نفسي وزعم من زعم في تفسيرها ردها إلى الكهانة والجنون لم ترد في كثير من روايات أحاديث بدء الوحي، فورودها في بعض الروايات مهما تكن مكانة وشأن من أوردها في روايته (1)، وهو غير معصوم عن الخطأ

(1)

وهذه الرواية موجودة في صحيح البخاري" برقم (3).

140