الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ودخول الخديعة عليه- لا يجوز مطلقا أن يلصق بها في تفسيرها وبيان المراد منها، وهو أمر لو كان قد وقع- من أخص ما يجول في داخل نفس النبي الله وهو لم يفصح عنه، ولا طريق لعلمه وراء ذلك ما يتنافى مع ما يجب بداهة لمعنى العصمة من التفحمات التفسيرية والتخرصات الباطلة، ما دام لها من منادح التأويل العقول والتفسير السوي الطهور، ما يضعها موضعها من العلم والدين ويصون قداسة النبوة بما يجب لها من الإعزاز والتكريم، ويحفظها عن الانزلاق في مهاوي الانحراف الذي يفتح على المسلمين منافذ التشكيك بما يلقيه أعداء الإسلام من المطاعن اعتمادا على تلك التخرصات التفسيرية الخاطئة والتقولات الباطلة.

ونحن نورد من الأحاديث التي وردت في موضوع بدء الوحي، وليس فيها هذه الكلمة "خشيت على نفسي أو ما يقرب من معناها ما يدغدغ الثقة بورودها حيث وردت، لأن عدم ذكرها في عدد من الأحاديث التي تتحدث عن بدء الوحي يجعل موقف الأئمة الذين لم يوردوها في رواياتهم موقف المتحفظ الذي لا يروي إلا ما ثبت عنده، وفهم معناه واهتدى إلى تأويله وهذه الكلمة: إما أنها لم تثبت عندهم أصلا، أو وردت عليهم ولكنهم لم يفهموا المقصود منها، لخفاء ذلك عليهم، إذ هو معنى يستقر في نفس النبي، لم يفصح. عنه في حديث صحيح، فكانوا بسكوتهم عن ذكرها أحوط لأنفسهم في دينهم وعلمهم، وأحوط للمسلمين في حوطهم من تسرب فتنة الشك إلى

عقولهم وقلوبهم. والكلمة - خشيت على نفسي - في ذاتها لا يتعلق بها غرض فكري أو شرعي، فتركها على فرض ثبوتها - لا يضير في نقص شيء من مهام الدين، فهؤلاء الذين تركوا هذه الكلمة في رواياتهم قد أقفلوا أمام المتربصين بالإسلام وأمام المتقولين عليه الباطل أبواب الأوهام والشكوك التفسيرية التي تثير الفتن الفكرية، وتهز العقيدة في إيمان جماهير المسلمين هذا قد يقتلع جذورها من عقولهم وقلوبهم، ولا سيما الذين لم يتحصنوا فكريا

146