الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

حصانة تصون الإيمان من لفحات العواصف الإلحادية والتعصب الحقود.

وقال ص 370 - 371: "جاء في رواية الحموي والمستملي في كتاب (التعبير) من "الجامع الصحيح، وهي التي اعتمدها القسطلاني وعول عليها في "المواهب": فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: "يا خديجة مالي؟ " وأخبرها الخبر، وقال: "قد خشيت علي" بياء مشددة هي ياء المتكلم وهي رواية تسترعي النظر المتأمل، والبحث المتعمق لأنها تحمل بأسلوبها المبادرة إلى أن تكون هذه الجملة خطابا استفهاميا للإنكار التعجبي، وجهه النبي إلى خديجة زوجه الوفية الأمينة، وهي أعرف الناس به، حينما عاد إليها بعد لقاء الملك في مفاجأة الغار وما جرى فيها من طلب القراءة والغط، وتكرار ذلك، وعليه آثار الروع والمشقة، حتى هدأت نفسه وذهب عنه أثر ما كان يجد، أخبرته خديجة بما كان منها من قلق الانتظار، والحرص واللهفة على أوبته في موعده الذي جرى عليه في خلواته، ولعلها قد دارت بخواطرها الهواجس وخشيت عليه أن يكون قد حدث له من أحداث الحياة ما أخر أوبته في موعده فقالت له معبرة عن حرصها ولهفتها: أين كنت يل أبا القاسم؟ وأخبرته أنها أرسلت رسلها في طلبه، ولكنهم عادوا إليها دون أن يعلموا عنه شيئا، فزاد ذلك في قلقها عليه، ورأى رسول الله له ذلك على سيماء وجهها ونظراتهما المتلهفة، فقال لها ليخفف عنها ما ألم بها: "مالي؟ " استفهاما إنكاريا لما بدا عليها من آثار القلق، ومعناه: لا شيء يستدعي منك هذا القلق الذي دعاك إلى إرسال رسلك في طلبي، وها أنت ذي ترينني على أكمل حال، لولا بعض أثر جهد ما أخبرتك مفاجأة الملك من في حراء "قد خشيت علي" بتاء المخاطبة المتصلة بفعل الخشية فاعلا، له وبالياء المشـ مدخولة حرف الجر (على) وحذف همزة الاستفهام، أي أخشيت أنت علي أن يكون قد حدث لي شيء من أحداث الحياة عوقني عن الأوبة إليكم في موعدي؟.

ددة

فالذي وقعت منه الخشية هو السيدة خديجة -رضي الله عنها، ولهذا جاء ردهلة

كلا، أي لم أخش عليك شيئا يضرك أو يسيئ إليك، فأنت من لا يخشى عليه، لأنك الكريم الصدوق، الأمين المحبوب، الشجاع الذي لا يهاب الأحداث، الوصول للرحم

147