الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الصميعي

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

(2): ثانياً: لم يضع مسلم في "صحيحه" إلا ما أجمعوا عليه، ولم يضع فيه شيئا إلا

بحجة، وما أسقط منه شيئاً إلا بحجة.

كتابه

قلنا - والقائل مشهور -: إن مسلماً لم يستوعب كل الأحاديث الصحيحة في هذا فإنه لم يضع فيه الأحاديث عبثاً ولا هملاً، وإنما كان له منهج في رواتا، ومع وكان له اعتناء بمتونها وألفاظها، ولذا لما قال له أبو بكر ابن أخت أبي النضر: "فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: "وإذا قرأ فأنصتوا" فقال: هو عندي صحيح، فقال: لِمَ لَمْ تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه".

اختلف المحدثون والباحثون قديماً وحديثاً - في معنى قوله: "إنما وضعت هاهنا ملا أجمعوا عليه" فمن هم الذين أجمعوا على صحة ما في صحيح مسلم"؟ وتحصل من مجموع اختلافهم أربعة أقوال … إلى أن قال:

الرابع أراد إجماع أربعة من مشايخه الحفاظ خاصة، والأربعة على هذا القول هم: يحى ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي كذا نقله الديوبندي ولم يعزه لأحد.

وصواب المقولة السابقة أنها للبلقيني على النحو المذكور في القول الثاني، وقد

نقلها عنه جماعة، ونسبوها له، كما قدمنا.

وأيا كان المراد بمقولته السابقة، فهي مشكلة جداً، فإنه قد وضع فيه أحديث قد اختلفوا في صحتها، فكما أنهم اختلفوا في لفظ: "وإذا قرأ فأنصتوا" التي قال الإمام مسلم مقولته على إثرها فقد روى البيهقي عن أبي داود أنه قال فيها: "هذه اللفظة

(2)

التي طبعت كتاب كتائب البغي.

150