الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ليست بمحفوظة، وليست بشيء " وكذا رواه عن ابن معين وأبي حاتم والدارقطني وأبي علي النيسابوري فإنا نجد فيه أحاديث استنكرها أحمد وتكلم على بعض حروفها أبو زرعة الرازي، ورجح إرسالها أبو حاتم الرازي وضعف بعضها، وأعل بعضها يحيى ابن معين. ومقصدي من تخصيص هؤلاء إيضاح أن الإشكال قائم حتى على القول بأن المراد من كلام مسلم السابق أربعة من الحفاظ خاصة سواء كان معهم أبو زرعة وأبو حاتم أم لا هذا مع ملاحظة عرض الإمام مسلم "صحيحه" على أبي زرعة الرازي، ثبت عن الإمام مسلم قوله: "عرضت" كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته".

فهذا يدل بوضوح لا لبس فيه إقرار أبي زرعة في صحة منهج الإمام مسلم في "صحيحه" ورضاه عنه، ويدل أيضا على أن الفضل له في خلو "صحيح مسلم" من الأحاديث المنتقدة والمعللة، وعلى أنه يصحح جميع الأحاديث التي فيه بعد أن نبذ مسلم ما أشار أن له علة ولكن هذا القول مشكل أيضا كسابقه؛ إذ نجد أحاديث قد ذكرها مسلم في "صحيحه"، وسكت عليها، محتجا بها مع أن أبا زرعة قد عللها، وأكتفي بذكر

مثالين:

الأول: أخرج مسلم في "صحيحه" (كتاب الذكر بسنده إلى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة … ". وأشار أبو زرعة إلى أن بعضهم من طريق الأعمش عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس لأبي

رواه

صالح ذكر فيه، وقال عقب ذلك: "والصحيح عن رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ".

الثاني: أخرج مسلم في "صحيحه" في (كتاب الطهارة) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني يحيى ابن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن حدثني سالم

151