الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

دة على

العلماء

هم؛

زرعة في المثالين السابقين إنما هو في الطرق لا في متون معروفة متفق عليها. اهـ كما ستراه - إن شاء الله تعالى عند الكلام على بعض الأحاديث المنتق "صحيح مسلم". وخلاصة الكلام في هذه القضية: أن جماعة كبيرة من المعاصرين للإمام مسلم والسابقين عليه والذين جاءوا بعده قد ضعفوا طائفة كثيرة من الأحاديث المروية في "صحيحه" وبذلك تنهدم حكاية الإجماع المزعوم ويتبين غلط مسلم غلطا لا شك فيه فيما نسب إليه أنه لم يضع في "صحيحه" إلا ما أجمعوا عليه سواء عنى بذلك إجماع الكل أو إجماع الأربعة المذكورين، على أنه لا حجة في إجماعهم -أعني الأربعة على تقدير ثبوته عنهم جميعهم أو عن بعض لأنهم بعض أفراد هذه الأمة والحجة هي إجماع علماء الأمة قاطبة في عصر) يسبقهم فيهم خلاف لا مجرد إجماع طائفة قليلة جدا كما هو الشأن في هؤلاء الأربعة، على أن ذلك لم يثبت عن واحد منهم ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ولا سبيل له إليه، بل قد ثبت عنهم ثبوتا لا يمكن إنكاره أنهم قد ضعفوا بعض الأحاديث المروية في "صحيح مسلم" كما سترى ذلك إن شاء الله تعالى- في هذا الكتاب، هذا إذا صحت هذه الحكاية المروية عن الإمام مسلم وما إخالها تصح سندها مثلا، وأحسن ما تحمل عليه إذا ثبتت عنه أنه لم يضع في "صحيحه"

(1)

ولو صح. إلا ما وجدت فيه الشروط التي لا بد من توافرها في سند الحديث ومتنه حتى يحكم له بالصحة وهي اتصال السند وثقة الرواة وضبطهم وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة وهذا على حسب اجتهاده وإن خالفه في ذلك غيره، وعليه فيقال إن مسلما هذا إذا أراد بالأربعة يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبا زرعة وأبا حاتم وأما إذا أراد بهم الأولين وسعيد بن منصور وعثمان ابن أبي شيبة فلا يحضرني الآن للآخرين كلام على شيء من أحاديث مسلم و لم أشتغل بالبحث عن ذلك؛ إذ إن قولهما كغيرهما ليس بحجة ما لم تجمع الأمة على ذلك كما

(1)

قدمنا.