الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الخطأ
على بعض الأحاديث وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به خلافاً لقول من نفى ذلك محتجاً بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول، لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولاً هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتني على الاجتهاد حجة مقطوعاً بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك، وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلنا من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل
هذا الشأن، والله أعلم.
وقال أيضا في "صيانة صحيح مسلم ص 85: جميع ما حكم مسلم بصحته من هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر. وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول، سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع، والذي نختاره أن تلقي الأمة للخبر المنحط عن درجة التواتر بالقبول يوجب العلم النظري بصدقه خلافا لبعض محققي الأصوليين حيث نفى ذلك بناء على أنه لا يفيد في حق كل واحد منهم إلا الظن، وإنما قبله لأنه يجب عليه العمل بالظن، والظن قد يخطئ، وهذا مندفع لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ.
وقد أخبرونا في إذنهم عن الحافظ الفقيه أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني - رحمه الله، قال: سمعت القاضي أبا حكيم الجيلي يقول: سمعت أبا المعالي عبدالملك بن يوسف الجويني بنيسابور يقول: لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي الله لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته لإجماع
عبدالله