الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظ اجتماعها في بعضها عند بعضهم".

أقول: - والقائل أبو صهيب فما فائدة هذا التكلف وآخر عبارته يدل على

نقض أولها، ما فائدة إطلاق هذا القول المفسر أو المفسر مع أن عددا غير قليل من

الأحاديث في "صحيحه" لا تخضع لأحدهما.

وقال البلقيني في "محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح" ص 16: وقيل: أراد مسلم بقوله: "ما أجمعوا عليه أربعة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور الخراساني. نقله صاحب "مكانة الصحيحين" ص 113. وهذا التفسير ادعاء لا قيمة له، لأن الأولين من علماء الجرح والتعديل مع ما عندهم من الرواية، والآخرين من المحدثين والحفاظ، فإذا قلنا إن المراد إجماع من حيث الصحة فباطل؛ لأن الأولين انتقدا أحاديث عند مسلم وجرحا بعض رواته الذين احتج بهم. وأما الآخران فليسا من هذا الباب وإن قلنا: إن المراد إجماع من حيـ حيث الرواية، فباطل أيضا؛ لأن كثيرا من الأحاديث عند مسلم لم يروها أحدهم فضلا عن مجموعهم. وعلى أي فهذا رأي غير مستند إلى دليل لذا لا قيمة له علميا.

والناظر إلى قول مسلم، وقول شارحيه بعين الإنصاف، يجد أن كل ما ذكر في شرحه لا دليل عليه، بل الأدلة على خلافه، وقول مسلم يحتمل أمرين لا غير، الأول: أن يكون مسلم أخطأ في التعبير، أو أخطأ الناقل عنه والثاني: أن يكون مسلم قصد شيئا لم

ندر که بعد.

الثالث: أما قول مكي بن عبدان عن مسلم إنه عرض كتابه على أبي زرعة الرازي فترك ما أشار أن له علة أما هذا القول فمنقوض عندنا لأمور:

1 - أن هذه القصة لا نعرف لها إسنادا، وإنما نقلها ابن الصلاح بلاغا.

168