الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات … .

قلت -والقائل أبو صهيب الكرمي -: فهذه القصة تدل على بطلان الرواية المنسوبة إلى مكي بن عبدان.

فإن قيل: لعله عرض عليه الكتاب بعد، ولم يطلع عليه البرذعي. قيل: وهذا باطل أيضاً لتكلف الاحتمال قبل أن تثبت الرواية، ولأن الاعتراضات التي اعترضها أبو زرعة ما

زالت في الكتاب.

وأما ما اعتذر به مسلم من أنه يطلب العلو في الأسانيد، لذا روى لأسباط وغيره، فغير مسلم به، إلا أن يكون أراد بذلك بعض الأحاديث لأنه يروي بعض

عنهم

عن

الأحاديث مما تفرد به هؤلاء كحديث أسباط بن نصر الهمداني، عن سماك، جابر بن سمرة عند مسلم (2329) … فمثل هذا الحديث لم يروه غير أسباط و لم يتابعه عليه الثقات … ومن ادعى غير ذلك فليأتنا بالمتابعة!!.

الرابع: أما ما زعم أن "الصحيحين" تلقتهما الأمة بالقبول، فباطل لأمور:

1 - أن من ادعى هذه الدعوى ثلة من المتأخرين الذين أصل بحثهم قام على التقليد كابن

-1

الصلاح ومحمد بن طاهر المقدسي، وعبدالرحيم بن عبدالخالق بن يوسف، وهؤلاء لا يمثلون الأمة يقيناً، إلا أن تتناول ذلك العلماء في كل العصور فيجمعوا على صحة الكتابين، وهذا غير وارد والسكوت على أمر لا يعني، الإقرار وإلا لقال من شاء ما شاء بسكوت من قبله. لذا يتعين على من يزعم الإجماع أو التلقي بالقبول المطلق أن يأتي بأدلة واضحة، كأن يعترف علماء عصرهما لهما، ويشهدوا بصحة الكتابين (1)، ويأتي من

(1) علماء عصرهما قد شهدوا بضعف بعض أحاديثهما لا بصحتها كما ستراه -إن شاء الله تعالى- في

هذا الكتاب.

170