الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

بعدهم فيقروا لهم فعلهم هذا، حينذاك يمكن أن نقول: سكوت من بعدهم إقرار، مع أن

في

هذا تجاوزا نوعا ما.

وهذا كله لم يكن، فالزاعمون لهذا الأمر قلة، وهم بعد القرن الرابع، كما أنهم

ليسوا مجتهدين في هذا الباب أعني الاجتهاد الذي يتعين عليك في توثيق وتجريح الرواة من خلال السبر، والمتابعة، لا نقل أقوال المتقدمين في المسألة -كما أنهم لم ينقلوا عن

أصحاب الصنعة هذه الدعوى، وإنما كانت دعوى عامة لم يذكر من تبناها قبل!!

2 - ثم إن الناظر في أقوال العلماء الذين جاءوا بعد الإمامين البخاري ومسلم، ليجد أنهم انتقدوا أحاديث على مدار الأزمان المتتالية والمتلاحقة عندهما، والأصل في هذا الباب أن يكون مفتوحا للحجة والبرهان والدليل وليس حكرا على أحد.

- ثم إن شهرة الكتابين إنما كانت من أجل تقدمهما في هذا الفن، فلم يأت به في ذلك العصر غيرهما، كما أنهما أحسنا الاختيار، وأجادا التنويع فنال كتاباهما شهرة لتقدم الفكرة، كما ينالها كتاب سيبويه لتقدمه وابتكاره لهذا قبله الناس كأفضل موجود قد يتداولونه ويطمئنون إليه، وأكثر ركونهم إليهما كان الجهلهم بمعرفة الصحيح والضعيف، فهم متعطشون لكتاب يركنون إليه، ويستقون منه الأحكام فوجدوا هذين الكتابين الضالة المفقودة، فتداولهما القاصي والداني، لقلة من يتفرغ إلى علم الحديث في تلك العصور، ولأن الاجتهاد عندهم صار تقليدا، حتى المتخصصون في علم الحديث إنما كانوا

ناقلين أكثر منه مجتهدين.

- ومع

هذا التقليد السائد كانت هناك نقدات تصدر على "الصحيحين" من أبي الفضل ابن الشهيد (ت 317) فألف "علل الأحاديث في كتاب الصحيح المسلم". ثم الدارقطني ت 385) فألف كتابيه "الإلزامات" و "التتبع" ثم الحاكم (ت 405) في كتاب " المدخل " وغيره، ثم الخطيب البغدادي، وابن حزم وأبي علي الغساني الجياني في آخرين. فهؤلاء

171