الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
جميعا وغيرهم انتقدوا عددا من أحاديث الصحيحين"، وما زال الأمر في سعة لمن كان من أهل الاجتهاد.
ه - أعجب جدا كيف يجزم بهذا التلقي عن جميع الأمة بالقبول ويدعى، مع أنا لو نظرنا إلى أحاديث "الصحيحين وأقوال من تقدمهم، لوجدنا أن عددا كبيرا جدا أحاديث من الكتابين منتقدة عندهم، وهم أهل الصنعة والعلم في هذه المسائل كيحى بن سعيد
القطان، وعبدالرحمن بن مهدي وعلي ابن المديني وأحمد، ويحي ابن معين، و غيرهم.
سم،
وكذلك لو قارنا أحاديث الصحيحين" بأقوال من عاصرهم أو جاء بعدهـ لوجدنا أن عددا غير قليل من هذه الأحاديث تضعف على شروطهم، مثل أبي حلم، وأبي زرعة، والنسائي وأبي داود، ويعقوب بن. سفيان الفسوي، ويعقوب ابن شيبة، والعقيلي، وابن عدي، والأزدي وغيرهم. فلو أخذت الرواة الذين جرحهم كل ناقد من هؤلاء، لوجدت أن جملة من الأحاديث تكون ضعيفة عند كل واحد منهم. فأين الإجماع والتلقي
المزعومان اللذان ما عرفناهما إلا في فترة متأخرة، وما صدرا إلا من رجال ليـ
بمجموعهم باع أحد الذين ذكرنا ممن نقدوا رواة أو أحاديث للشيخين.
6 ثم أعجب مرة أخرى من هذه المقولة، مع أن الواقع أعني واقع البحث والإنصاف) يفرض علينا أن هناك أحاديث عند البخاري ضعفها، مسلم وأحاديث عند مسلم ضعفها
البخاري، وذلك بالتوجه نحو أصولهم المعروفة.
نضرب على ذلك مثالا: اختلف البخاري ومسلم في القاعدة التي حاول مسلم في مقدمته إثبات غير الجادة فيها ذاك أن البخاري يتبنى - وذلك فهما عن الاستقراء في التاريخ الكبير وغيره أن المعاصرة بين الراويين لا تثبت سماعا أو لقاء إلا أن يكون هنلك نص في اللقاء، أو إثبات السماع والتصريح به في الرواية نفسها وعلى هذا مشى المتقدمون والمتأخرون، وهو قول جمهور العلماء.
172