الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

خالف فيها مسلم، وقال: إن المعاصرة تكفي لصحة الإسناد وإثبات الرواية، ولا

يطرأ عليها الاعتراض بالانقطاع.

ورد على مسلم في هذه الدعوى جمع منهم: النووي، وابن رجب الحنبل النقاد على غير ما ذهب إليه مسلم مفصلا في كتابنا "حوار مع

وغيرهما، وبينا أن جمهور

الشيخ الألباني" وغيره، فلينظر من شاء.

فهذه القاعدة وحدها كفيلة بتضعيف نحو خمسمائة رواية عند مسلم، ولي

استقصاء كثير في هذه المسألة، لذا أقول مثل هذا العدد عن خبرة ودراية لكثرة تقليب لهذه الكتب ومطالعتها ومراجعة ما فيها، وأثبت في تعليقاتي الآتية إلا أشياء ظهرت أثناء البحث دون تقصد، وغضضت الطرف عن أشياء إنما ذكرها مسلم في المتابعات

عنهم

والشواهد، فترخصت في عدم ذكر بعضها لقوة غيرها، و لم أتخذ هذا قاعدة فليتنبه. ثم انظر مرة أخرى إلى المكثرين عند مسلم في الرواية، و لم يقبل البخاري الرواية احتجاجا، أمثال: أبي الزبير، وأبي سفيان، ومعاوية بن صالح، وسهيل ابن أبي صالح، والعلاء بن عبدالرحمن عن أبيه، وحماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار، وسماك بن حرب ويزيد بن کيسان وجعفر بن سليمان .. … فهؤلاء لهم بمجموعهم من الروايات عند مسلم ما يزيد في ظني على خمسمائة رواية أيضا، ومع هذا فلا يحتج البخاري بشيء منها.

ولا يعتذر أن البخاري لم يحو كل صحيح، وإلا ما كان لابن حبان اعتراض على البخاري أنه تجنب رواية حماد سلمة في "صحيحه" كما أوضح في مقدمة التقاسيم بن والأنواع. (انظر إن شئت: "الإحسان" 153/ 1).

كما أن هؤلاء الرواة رووا في أحاديثهم أصولا لا يستغنى عنها إن صحت أن يبوب لها في كتاب "كالجامع للبخاري"، لا سيما أنه يذكر شيئا كثيرا لهم في كتبه الأخرى خارج الصحيح، كالأدب المفرد"، و"التاريخ الكبير".

173