الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
لنا أن ندعي التلقي بالقبول، وهما أنفسهما لم يقر أحدهما للآخر، بل الأدلة أن أحدهما
لا يسلم لصاحبه.
أضع مثالا بين يدي القارئ لتتضح له الصورة أكثر:
لندع أن عندنا عشرين سؤالا، وفي بلدنا، عالمين، أحدهما حنفي والآخر شافعي، فعرضنا عشرة على كل واحد منهما، علما بأن الأسئلة مختلفة، وأجاب الحنفي علـ الأسئلة العشرة التي عرضناها عليه وأجاب الشافعي على الأسئلة العشرة الأخرى.
وطلب منا أجوبة العشرين سؤالا، فهل نقول: هذه.
صحيحة؟!.
هو في ظاهر الأمر ليس هناك إشكال أو تعارض.
هي
الأجوبة، وهي أجوبة
ولكن لو أمعنا النظر في الأمر لوجدنا أن الأجوبة لا تصح على منهج واحد، وإنما ملفقة، فهي تماما كما لو أخذنا مسألة. من المذهب الحنفي، وأخرى من الشافعي، وأخرى من المالكي، وأخرى من الحنبلي تقليدا، نأخذ ما نريد بالانتقاء دون أدنى علم
بأصولها.
لو أمعنا النظر في الصورة المعروضة لوجدنا أنا متناقضون في المنهج: نقر البخاري على قاعدته المعروفة باللقاء في الرواية، ونقر مسلما على أن قاعدة البخاري خطأ …
وهكذا نجمع بين ضدين
(1)
وكذلك نقر الحنفي أنه يأخذ بالمرسل وأنه يكون عنده حجة، فنقبل ما يجيـ
على هذا الشرط من الأسئلة. ونقر الشافعي أنه لا يأخذ بالمرسل على طريقة الحنفي إلا
إذا اعتضد بأمور … فنقبل ما يجيب على هذا الشرط من
الأسئلة.
(1) لنا في هذا الكلام نظر ليس هذا موضع بسط الكلام عليه.
175