الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢صحيح
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ألا تشعرون أنا نأخذ بالأصل وضده دون أن نشعر بذلك في ظاهر الأمر. هذا ما نحن عليه، نقول: هذا كله صحيح، وهذا كله صحيح .. نجمع كل قال به إمام، فإذا أمامنا آلاف الأحاديث الضعيفة، صحح آحادها ولو واحد من
أهل العلم.
أين التلقي المزعوم، ونحن في ظاهر الأمر على غير باطنه .. هل لأن كثيرا من أهل العلم لم يفهموا هذه القضية صار تلقيا مسلما به.
يجب أن نقرر إذن من المصيب، ومن المخطئ في أصله وعليه نسير: البخاري ضعف راويا، لأن من شرط التضعيف عنده أنه إذا … كذا وكذا … ومسلم لا يعتبر هذا الأمر في التضعيف … فهل الحل أن نقول: كلاهما صحيح ما قال البخاري، وما قال مسلم!! إذا قلنا هذا كان ضربا من العبث.
وكذلك البخاري يقول بقاعدة اللقاء بين الراويين، ويقر هذه القاعدة جمـ
هور
المتأخرين، ثم يأتي هذا الجمهور ليقول: صحيح مسلم صحيح!! مع أنهم لو طبقوا هذه القاعدة التي أقروها ابتداء لتبين لهم أن هناك أحاديث كثيرة تضعف عند مسلم بها!! وكذلك لو نزلنا إلى المسائل بينهما لكانت كتابا … نرجئها ونرجئ تفصيلها في
بحث مستقل إن شاء الله تعالى.
- A
لم يبق هذا الأمر مسلما عند أهل العلم بل انتقدوا ابن الصلاح في ادعائه بأن الأمة تلقت "الصحيحين" بالقبول وممن أجاب عليه الصنعاني في ("توضيح الأفكار" 122/ 1) قال: "وقد قدمنا أن هذه دعوى على الأمة كلها وهي غير صحيحة كما أوضحناه في لمرات النظر وغيرها، وقد أقر ابن الصلاح بعدم تمامها فإنه قال: إن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه، ولا يخفى أن مسمى الأمة ودليل العصمة شامل لكل مجتهد، والقول بأنه لا يعتد بمجتهد، وإخراجه عن مسمى الأمة لا يقبله ذو
176