الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

تحقيق، وإلا لادعى من شاء ما شاء بغير دليل".

الخامس: وأما ما ادعى ابن الصلاح وتابعه غيره أن ما تلقته الأمة بالقبول صار مقطوعا

بصحته، وأنه يفيد اليقين فظاهر البطلان لمن تأمله.

وقد بينه النووي في ("التقريب 132/ 1) فقال: وخالفه المحققون والأكثرون، فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر. وقال في شرح مسلم (28/ 1) "ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما (1) إجماعهم على أنه مقطوع أنه كلام النبي. وقد اشد

إنكار ابن برهان الإمام على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه".

وقال العراقي في "التقييد والإيضاح " ص 28: "وقد عاب الشيخ عز الدين ابن عبدالسلام على ابن الصلاح هذا، وذكر أن بعض المعتزلة يرون أن الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته، قال: وهو مذهب رديء".

وقال الصنعاني في "توضيح الأفكار 125/ 1 - 126: "إلا أن هاهنا بحثا، فإنه لا يخفى اختلاف أحوال العلماء وغيرهم فيما يستفيدونه اعتقادا، فمنهم من يفيده خبر الآحاد العلم، وقد قدمنا في شرح رسم الصحيح شيئا من ذلك، ومنهم من يفيده الظن، ومنهم من لا يفيده علما ولا ظنا ولذا اختلف فيما يفيده خبر الآحاد الاختلاف الذي سبق ذكره هنالك أيضا، فالتلقي بالقبول لا يجزم بإفادته القطع لكل أحد محقق، لاختلاف الناس في الاعتقاد، فدعوى إفادته القطع لكل أحد غير صحيحة، وأيضا إنما يستوي الناس في البديهيات ككون الكل أعظم من الجزء ونحوه، وأما في الأمور النقلية فلا، فإنه يتواتر الأمر لشخص دون شخص، فيكون حجة على الأول دون الثاني.

(1) كلا لم تجمع الأمة على العمل بما فيهما كما رأيت وكما سيأتي إن شاء الله تعالى- من النقول عن كثير من العلماء الفحول ومنهم الإمام النووي نفسه، حيث إنهم قد ضعفوا طائفة كثيرة من أحاديثهما وبذلك تعلم أن كلام الإمام النووي هذا مجرد تسليم جدلي ليس إلا

177