الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

إذا عرفت هذا فالرد على ابن الصلاح بأن جماعة قالوا: لا يفيد إلا الظن والرد على من رد عليه بأن جماعة قالوا: يفيد القطع، غير صحيح في الطرفين، لأن هذه أمور وجدانية يختلف فيها الناس، فلا يحكم أحد على غيره بما عند نفسه، ولو كان المتلق بالقبول يفيد القطع لكل أحد أو الظن لما وقع اختلاف في المسألة".

واعترض ابن حجر على دعوى ابن الصلاح أن المتلقى بالقبول يفيد العلم اليقي النظري، فقال كما في "توضيح الأفكار 127/ 1 - 128: "لو اقتصر على قوله: العلم النظري لكان أليق بهذا المقام، أما العلم اليقيني فمعناه القطعي، فلذلك أنكر عليه من أنكر، لأن المقطوع به لا يمكن الترجيح بين آحاده، وإنما يقع الترجيح بين مفهوماته، ونحن نحد علماء هذا الشأن قديما وحديثا يرجحون بعض أحاديث الكتاب على بعض بوجوه الترجيحات النقلية، فلو كان الجميع مقطوعا به ما بقي للترجيح مسلك".

H()،

من

السادس وأما ما ذكروا أن أبا المعالي قال: لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق، ولا حنثته لإجماع علماء المسلمين على صحتها (1) فمسألة باطلة أصلا، إذ الطلاق في هذه الصورة لا يعد شرعيا، فليستغفر الله من يفعل ذلك ويحلف، فإن الطلاق ليس معلقا على نجاح صورة أو خسرانها، فليتنبه.

(1) لا أظن أن هذا الكلام يثبت عن إمام الحرمين إلا أن يكون قد قاله في مبدأ أمره تقليدا لغيره ثم رجع عنه وهو بعيد جدا، وذلك لأنه هو نفسه قد حكم ببطلان حديث في "صحيح البخاري" كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى فكيف يتصور أن يقطع بصحة أحاديث البخاري جميعها ويحكي

الجل إجماع الأمة على ذلك ثم يخالف ذلك فيحكم ببطلان رواية فيه. إن مثل هذا التناقض الواضح ا الذي لا يمكن أن يصدر حتى عن تغير في الاجتهاد لا يمكن أن يقع من شخص أقل من إمام الحرمين بدرجات، وبذلك تعرف أن هذا الكلام غير ثابت عن إمام الحرمين في حقيقة الواقع والله تعالى أعلم.

178