الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وقال في "سير أعلام النبلاء أيضا ج 2 ص 222: "وأما ما ورد من طلـ
أبي سفيان من النبي الله أن يزوجه بأم حبيبة فما صح ولكن الحديث في مسلم. وقال ابن الجوزي في "كشف المشكل" ج 2 ص 463 - 464 ط: دار الوطن: " في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد، وقد اتهموا به عكرمة بن عمّار راوي الحديث، وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد وقال: ليست بصحاح، وكذلك قال أحمد بن حنبل: هي أحاديث ضعاف، ولذلك لم يخرج عنه البخاري، وإنما أخرج - عنه مسلم، لأنه قد قال يحيى بن معين: هو
عُبيدالله
وإنما قلنا: إن هذا وهم
ثقة.
لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت عند
بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة، ثم تنصر، وثبتت هي على دينها، فبعث رسول الله إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله، وذلك سنة سبع من الهجرة، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل عليها فتنت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان، ولا نعرف أن رسول الله له أمر أبا سفيان. وقد أنبأنا ابن ناصر عن أبي عبدالله الحميدي قال: حدثنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ قال: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار، ولم يختلف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر.
وأما كون المسلمين كانوا لا ينظرون إليه ولا يقاعدونه فلأجل ما لقوا من محاربته، ثم ما كانوا يثقون بإسلامه، وهو معدود في المؤلفة قلوبهم، ثم إن الله ثبت
الإسلام في قلبه فقاتل المشركين وبالغ".اهـ
183