الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١من
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الراوي، فإنه أعطاه بعض ما سأل، فقال الراوي: أعطاه ما سأل، أو أطلقها اتكالا على فهم المخاطب أنه أعطاه ما يجوز إعطاؤه مما سأل، والله أعلم).اهـ وأورد ابن القيم هذا الحديث أيضا في "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" ص 357 - 371 ط: دار ابن الجوزي فذكره وما أجيب به عنه، ثم ناقش تلك الوجوه واحدا واحدا، ثم ختم ذلك ص 370 - 371 بقوله: "وبالجملة، فهذه الوجوه وأمثالها مما يعلم بطلانها، واستكراهها، وغثاثتها، ولا تفيد الناظر فيها علما، بل النظر فيها والتعرض لإبطالها من منارات العلم، والله تعالى أعلم، فالصواب أن الحديث غير محفوظ بل وقع فيه تخليط والله أعلم".
وقال القرطبي في "المفهم" ج 6 ص 454 ط: دار ابن كثير، بعد أن ذكره: "وظاهر هذا الحديث أن أبا سفيان أنكح ابنته النبي الا الله بعد إسلامه وهو مخالف للمعلوم عند أهل التواريخ والأخبار، فإنهم متفقون أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بأم حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح وقبل إسلام أبيها، فإن أبا سفيان قدم قبل الفتح المدينة طالبا تجديد العهد بينه وبين رسول الله الله و أنه دخل بيت أم حبيبة ابنته فأراد أن يجلس على بساط رسول الله الله فنزعته من تحته فكلمها في ذلك، فقالت: إنه بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك! فقال لها: يا بنية! لقد أصابك بعدي شر، ثم طلب من علي ومن فاطمة ومن غيرهما أن يكلموا النبي ليلا في الصلح فأبوا عليه فرجع إلى مكة من غير مقصود حاصل، وكل ذلك معلوم لا شك فيه، ثم إن الأكثر من الروايات والأصح منها: أن النبي لا لا لا لا تزوج أم حبيبة، وهي بأرض الحبشة … " إلى أن قال ص 456: "قلت: فقد ظهر أنه لا خلاف بين أهل النقل أن تزويج النبي متقدم على إسلام أبيها أبي سفيان، وعلى يوم الفتح، ولما ثبت هذا تعين أن