الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

#1

وقع الوهم من بعض الرواة في قوله: وعندي أحسن العرب وأجمله: أم حبيبة". وإنما قال عزة. فاشتبه على الراوي، أو أنه قال الشيخ يعني ابنته، فتوهم السامع أنها أم حبيبة، إذ لم يعرف سواها. ولهذا النوع من الغلط شواهد كثيرة قد أفردت سود

ذلك في جزء مفرد لهذا الحديث ولله الحمد والمنة. اهـ

وقال في "البداية والنهاية" ج 4 ص 145 ط دار الكتب العلمية بعد أن ذكر بعض الأجوبة التي أجيب بها عن هذا الحديث: (وهذه كلها ضعيفة، والأحسن في هذا أنه أراد أن يزوجه ابنته الأخرى عزة لما رأى في ذلك من الشرف له واستعان بأختها أم حبيبة كما في الصحيحين"، وإنما وهم الراوي في تسميته أم حبيبة) (1). اهـ وانظر السيرة النبوية ج 3 ص 277 المأخوذ من "البداية والنهاية".

صحيحا،

(1) وقد وافق ابن كثير على هذا الجواب ابن الوزير والصنعاني كما في "توضيح الأفكار" جا ص 129. هذا وقد ادعى بعضهم أن عزة كانت تكنى بأم حبيبة كأختها وعليه فيكون الحدي وهذا كلام مردود وذلك لأن هذه الرواية لم تأت من طريق تقوم بها حجة، ثم إنها لو ثبتت فإن الحديث يعل من جهة أخرى وهي أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد أجاب أبا سفيان إلى ذلك وذلك مما لا يجوز، وما أجيب به عن ذلك سيأتي ما فيه قريبا - إن شاء الله تعالى-، ثم إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - لم يبين لأبي سفيان أن ذلك لا يجوز، وما قيل: إن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم لم يخبره بذلك إما أن يكون قد اتكل على جواب أم حبيبة عندما سألته ذلك أيضا، أو للعلم بذلك من النهي عن الجمع بين الأختين أو أنه أجابه بنعم أي إذا ماتت أختها فكله باطل مردود تغني حكايته عن الإجابة عليه:

أما الأول: فإن وجه بطلانه ظاهر من حيث إن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولا شك أن أبا سفيان كان في ذلك الوقت يعتقد جواز ذلك إما مطلقا وإما للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقط على تقدير ثبوت هذه الرواية ولا شك أن قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "نعم" يزيده يقينا على ما كان عليه وذلك مما لا يجوز أن إلى النبي -صلى الله - ينسب

188