الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وأقره على ذلك الزركشي حيث قال في" النكت على مقدمة ابن الصلاح" 298 - 297/ 1 ط: أضواء السلف الطبعة الأولى 1419 هـ / 1998 م: ( … وكلن شيخنا عماد الدين ابن كثير رحمه الله تعالى- يذكر تأويلاً حسناً، وهو: أن أبا سفيان إنما أراد تزوج رسول الله الله من ابنته الأخرى عزة أخت أم حبيبة فيحصل له الشرف بصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين، ويشهد لهذا حديث أم حبيبة أنها قالت: "يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان، وفي بعض طرق مسلم "عزة بنت أبي سفيان، فقال: أو تحبين ذلك؟ … " الحديث، فكأن أبا سفيان اعتقد أن ذلك يحل لرسول الله هلال لوله فقال لأختها أم حبيبة لتساعده على ذلك، فقال رسول الله

=

عليه وآله وسلم - بحال من الأحوال البتة ثم إن هذا يتعارض مع قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- له: "نعم" وأما ما قيل إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم أراد بذلك البعض لا الكل فسيأتي أنه باطل لا وجه له.

الوجه الثاني: وهو أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم لم يجبه لأنه قد اشتهر تحريم الجمع بين الأختين فاكتفى بذلك عن إجابته فهو كلام لا ينطق به من يفقه معنى ما ينطق به؛ وذلك لأن هذا المتعالم قد ذكر هو نفسه قبل ذلك بقليل أن الصحابة قد فهموا أن الله تعالى قد أباح للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوج من شاء من النساء، ثم إنه أعني هذا المتعالم قد نقض هذا الكلام بما ذكره هنا من أجل تصحيح. هذا الحديث الواهي فنادى على نفسه بالتعصب الواضح والغباء الفاضح على أن هذا الجواب يتناقض مع ما نسب إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - من أنه قال: " نعم "، وما أجيب به عنه فسيأتي دحضه قريبا - إن شاء الله تعالى-. وأما قوله أو أنه أجابه "بنعم" إن ماتت أختها فهراء باطل لا ينطق به من شم رائحة العلم ولو مرة واحدة في حياته، ولا أرى فائدة من تسويد الأوراق ببيان بطلانه ولاسيما أن هذا المتعالم لم يعول عليه وإنما ذكره من باب التشغيب وإطالة الكلام بما لا تحصل منه الفائدة من أجل طلب الحق والتماس الحقيقة والله المستعان.

189