الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

تطييبا (1) لقلبه في أول الأمر، ثم بين لأم حبيبة أن ذلك لا يحل، وقضى حاجتيه الأخريين بأن استكتب معاوية وأمر أباه وكان ممن ابتعثه لتخريب طاغوت أهل

"

الطائف، ودخل الوهم على عكرمة أو غيره في قوله أحسن العرب وأجمله أم حبيبة " وإنما هي عزة، وكان الحديث عنده "بنت أبي سفيان" فاعتقد أنها أم حبيبة

فسماها ولم يتفطن لذلك فصار الحديث منكرا بذلك. اهـ

قلت: وهذا في حقيقة الواقع هو أضعف الأجوبة؛ لأن في الرواية نفسها ما أصله، فإن فيها أن أبا سفيان قال يا رسول الله ثلاث أعطنيهن،

يحكم ببطلانه من قال: نعم، إلى أن قال: وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. قال: نعم، فإن فيها أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- قد وافق على ذلك، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- لم يوافق على ذلك البتة بل ولا يجوز له ذلك؛ لأن عنده أختها أم حبيبة ولا يجوز الجمع بين الكتاب والسنة (2) وأما ما ذكره الزركشي من أن النبي صلى الله عليه

الأختين بنص

(1)

1) كذا في الأصل، والظاهر أنه قد وقع هنا سقط صوابه هكذا " فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم … إلخ" كما هو ظاهر من السياق

(2) أما ما ذكره بعضهم من أن وعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي سفيان يحمل على بعض ما سأل فهو جواب باطل كما لا يخفى على المتأمل، على أنه لم يثبت أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد وفى له بشيء مما سأل ولو وعده بذلك لوفى له به، وقول بعضهم: إنه جعل معاوية كاتبا للوحي مردود لأنه لم يثبت من طريق تقوم بها حجة وإنما كان معاوية يكت

-

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعض الرسائل ليس إلا.

هذا

ومن

الجدير بالذكر أنه حتى لو ثبت أن معاوية كان كاتبا للوحي فإن ذلك لا.

له العذر مما وقع فيه من الموبقات، وقد ارتد عبدالله ابن أبي السرح عن الإسلام مع أ

يوجب

أنه كان من کتاب

الوحي كما هو معروف عند الخاص والعام ثم رجع إلى الإسلام وكان من الضالين كما هو مشهور،

190