الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
إنما كان قبل الهجرة بسنة وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة ثم قوله: "إن الجبار دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" وعائشة -رضي الله عنها - تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل. اهـ إلى أن قال الحافظ وقد سبق إلى التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في "صحيحه"، فإنه ساق سنده وبعض المتن ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص، وسبق ابن حزم أيضا إلى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي كما قدمته، وقال فيه النسائي وأبو محمد ابن الجارود ليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، نعم قال محمد بن سعد وأبو داود: ثقة فهو مختلف فيه فإذا تفرد عد ما ينفرد به شاذا وكذا منكرا على رأي من يقول المنكر والشاذ شيء واحد، والأولى التزام ورود المواضع التي خالف بها غيره، والجواب عنها إما بدفع تفرده وإما بتأويله على وفاق الجماعة ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك فذكرها ثم قال: فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم وقد بينت في كل واحد إشكال من استشكله والجواب عنه إن أمكن وبالله التوفيق، وقد جزم ابن القيم في الهدي بأن في رواية شريك عشرة أوهام لكن عد
مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها وأنا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثـ وبالله التوفيق. اهـ
وفي قوله أعني الحافظ ابن حجر -: "والجواب عنه إن أمكن" دليل واضح على أنه لم يتمكن من الإجابة على جميع تلك الإشكالات، ويدل على ذلك أيضا أنه أورد بعض تلك الإشكالات ولم يذكر لها جوابا البتة، كما أنه لم يذكر لها وبذلك تعرف أن الحافظ نفسه قد سلم ببعض تلك الاعتراضات كما هو ظاهر لا يخفى بل إنه صرح بذلك في "مقدمة الفتح" حيث قال ص 576، ط: دار
شاهدا،
210