الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وقد أورد كلامه هذا مستحسنا له الإمام النووي في "شرحه على

مسلم" ج 2 ص 210.

بي،

وقد تكلم القاضي عياض أيضا على هذا الحديث في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" ج 1 ص 235 - 236 ط: دار الكتاب العربي فقال بعد أن ذكره: "جود ثابت له هذا الحديث عن أنس ما شاء، و لم يأت أحد عنه بأصوب من هذا. وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا لا سيما من رواية شريك ابن أبي نمر؛ فقد ذكر الملك له، في أوله مجيء وشق بطنه، وغسله بماء زمزم؛ وهذا إنما كان وهو صـ وقبل الوحي. وقد قال شريك في حديثه وذلك قبل أن يوحى إليه، وذكر قصة الإسراء، ولا خلاف أنها كانت بعد الوحي، وقد قال غير واحد: إنها كانت قبل الهجرة بسنة، وقيل: قبل هذا وقد روى ثابت عن أنس من رواية حماد لمة بن أيضا مجيء جبريل إلى النبي الله وهو يلعب مع الغلمان عند ظئره، وشقه قلبه تلك القصة مفردة من حديث الإسراء كما رواه الناس فجود في القصتين، وفي أن الإسراء إلى بيت المقدس وإلى سدرة المنتهى كان قصة واحدة وأنه وصل إلى بيت المقدس، ثم عرج به من هناك، فأزاح كل إشكال أوهمه غيره". اهـ

وقال أيضا ص 254 - 255 من الجزء نفسه وذهب بعضهم إلى أن هذه الزيادات من النوم، وذكر شق البطن، ودنو الرب عز وجل الواقعة في هذا الحديث إنما هي من رواية شريك عن أنس، فهي منكرة من روايته؛ إذ شق البطن في الأحاديث الصحيحة إنما كان في صغره له وقبل النبوة؛ ولأنه قال في الحديث: "قبل أن يبعث، والإسراء بإجماع كان بعد المبعث؛ فهذا كله يوهن ما وقع في رواية أنس، مع أن أنسا قد بين من غير طريق أنه إنما رواه عن غيره وأنه لم يسمعه من

213